البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٣٦ - القول في الترك
نقّابيه أن ينقبوا فنقبوا حتى بلغوها. فلما صاروا إلى الأجمة التي حولها خرج عليهم الماء في النقب. فما زالوا يحتالون فيه و هو مرة يغلبهم و مرة يغلبونه حتى استوى لهم قطعه و ظنوا أنهم قد ظفروا بالمدينة. و لمّا أفضوا إلى السور و أخذوا في نقبه. فلما نقبوه خرج عليهم الرمل المنهال. فكانوا لا يخرجون منه شيئا إلّا سال من جوانبه أضعافه. فلما رأوا ذلك علموا أن لا حيلة بهم فانصرفوا خائبين.
قالوا: و النعجة تضع في بلاد الترك عدة من السخول في البطن الواحدة.
ربما وضعت سبعة و ستة و خمسة. فامّا أربعة و ثلاثة [١٦٨ أ]، فجميع مواشيهم على هذا.
و الترك إذا أرادت أن تحلف رجلا أتت بصنم من نحاس فتنصبه ثم تحضر قصعة فتصيّر فيها ماء و يوضع بين يدي الصنم، ثم يجعل في القصعة قطعة ذهب و كف دخن و يؤتى بسراويل امرأة فيوضع تحت القصة. ثم يقولون: استحلف ان نقضت هذا العهد أو غدرت أو خنت فيصيرك اللّه امرأة تلبس سراويلها، و سلّط عليك من يقطعك قطعا مثل هذا الدخن، و اصفر لونك مثل اصفرار الذهب. ثم يشرب بعد اليمين ذلك الماء. فعلى ما يفعله إنسان منهم يحنث إلّا مات و أصابته بلية.
و في بلادهم السمور و الفنك الجيد. و هم أرمى الأمم كلّها بالنشاب.
و إذا ولد للرجل منهم ولد، ربّاه و رعاه و عاله و قام بأمره حتى يحتلم. فإذا بلغ الحلم دفع إليه قوسا و سهاما و أخرجه عن منزله و قال له: احتل لنفسك. ثم يصير ولده عنده مثل الغريب الذي لا يعرفه. هذه سنّتهم في أولادهم.
و منهم قوم [يبيعون] [١] بنيهم و بناتهم.
و تزويجهم ان جواريهم مكشفات الشعور، فإذا أراد الرجل أن يتزوج نظر إلى التي يريد و ألقى على رأسها مقنعة. فإذا فعل ذلك فقد صارت امرأته لا يمنعه عنها والد و لا يدفعها أخ.
[١] تكملة من ياقوت و هي لديه (يبيع) و عدّلناها لتلاءم ما بعدها.