البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٢٤ - القول في خراسان
ضراغمة بيض كأن وجوههم* * * إذا ما بدوا ليلا قناديل ذيّال
ثم انصرف بعده إلى أرضه و قد أدرك ثأره.
و لما حضر سعيد بن عثمان بن عفان مدينة سمرقند، حلف أن لا يبرح و لا يزول حتى يدخل المدينة و يرمي القهندز بحجر صلحا أو فدية أو عنوة. فصالحهم على سبعمائة ألف درهم و أن يدخل المدينة من باب و يخرج من الآخر، و أن يمر على القهندز و أن يعطوه رهنا من أولاد عظمائهم. فدخل المدينة و رمى القهندز بحجر فثبت فيه فتطيروا لذلك و قالوا: ثبت فيها ملك العرب.
و صالح قتيبة بن مسلم أهل سمرقند على أن ما في بيوت النيران و حلية الأصنام. فأخرجت إليه الأصنام فسلب حليّها و أمر بتحريقها فقال سدنتها: إن فيها أصناما من أحرقها هلك. فقال قتيبة: أنا أحرقها [١٦٤ أ] بيدي، و أخذ شعلة من نار فأضرمها فيها، فاضطرمت و احترقت، فوجد بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب خمسين ألف مثقال.
و سمرقند من بلاد الصغد، و من ورائها كرمانية و دبوس [١] و أشروسنة و الشاش و نخشب و بناكت و استوركث، ابوازكت، سام، سرك، بنكت، تكت، رفكت، وسيج، برنمذ [٢]. هذه كلها من مدن الشاش.
و قالوا: ليس في الأرض مدينة أنزه و لا أطيب و لا أحسن مستشرفا من سمرقند. و قد شبّها الحصين بن المنذر الرقاشي فقال: كأنها السماء للخضرة، و قصورها الكواكب للإشراق، و نهرها المجرّة للاعتراض، و سورها الشمس للأطباق.
[١] في حدود العالم ١٠٧: كرمينة و دبوسي و ربنجن، مدن أسفل بلاد السغد على طريق سمرقند.
و في بلدان الخلافة ٥١١: كرمينية و الدبوسية و في أنساب السمعاني ١: ٤٥٤ (الدبوسية) و ٥:
٥٨ (كرمينية).
[٢] وسيج من مدن فاراب (مسالك و ممالك ٢٦٣). أما برنمذ (بورنمد) فهي بورنمد و تقع على مرحلتين من سمرقند (القند ١٣٧) و في أنساب السمعاني (١: ٤١١) بورنمذ: قرية من أعمال سمرقند بينها و بين اسروشنة.