البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٢٣ - القول في خراسان
فخرج إليه بهمن بن إسفنديار و أعطاه الطاعة و حمل إليه الخراج ثم أقام له الترك في جميع مملكته. و كان طريقه على الأهواز حتى دخل في أرض خراسان فانتهى إلى النهر الأعظم فعبره بالسفن حتى وافى مدينة بخارا فطواها حتى أتى سمرقند و هي خراب فأمر ببنائها و أقام عليها حتى فرغ منها وردها إلى أفضل مما كانت عليه من العمارة. ثم سار منها إلى فرغانة و ركب من هناك المفاوز فسار فيها شهرا حتى أتى بلادا واسعة كثيرة المياه و الكلأ فابتنى هناك مدينة عظيمة و أسكن فيها ثلاثين من أصحابه ممن لم يستطع السير معه إلى الصين و سماها التبت. فأهلها إلى اليوم لهم زي العرب و لباسهم و لهم فروسية و بأس شديد، قد قهروا جميع من حولهم من أجناس الأتراك.
و سار من هناك حتى ورد الصين [١٦٣ ب] فخرج إليه ملكها فحاربه فهزمه الأقرن و قتل خلقا من جنوده و أخرب مدينته و شن في أرضه الغارة، و طلب الملك حتى ظفر [به] [١] فقتله و غنم من أرضه غنائم لم يغنم مثلها أحد ممن كان قبله من الملوك. فيقال إن تلك [٢] المدينة التي سكنها هذا الملك خراب إلى اليوم. و في ذلك يقول تبع بن الأقرن:
أنا تبّع ذو المجد من آل حمير* * * ملكنا عباد اللّه في الزمن الخالي
فدانت لنا شرق البلاد و غربها* * * و أبنا عليها خير أوب و أنفال
ملكناهم قسرا و سارت خيولنا* * * إلى الهند بالفرسان حالا على حال
و مغرب شمس اللّه قد وطئت لنا* * * قبائل خيل غير نكس و أعزال
و سوف تليها بعدنا خير أمة* * * ذوو نجدة من خير دين و إفضال
يدينون دين الحق لا يسلمونه* * * سجود ركوع في غدو و آصال
كرام ذوو فضل و علم و رأفة* * * فمن بين زهّاد كرام و أبدال
يقر جميع العالمين بفضلهم* * * و ليسوا عن الحرب العوان بأنكال
[١] زيادة يقتضيها السياق.
[٢] في الأصل: ذلك.