البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٦٠٩ - القول في خراسان
فرسخ. فملك السودان، اثنا عشر ألف فرسخ. و ملك الروم، ثمانية آلاف فرسخ.
و ملك فارس، ألفا فرسخ. و أرض العرب ألفا فرسخ [١]. فذكر [فارس] و لم يذكر خراسان، و هي أوسع منها، لأنه جعل المشرق كله من فارس و كذلك الروم. و لم يذكر ما يحاذيها من بلاد العجم جعله كله للروم.
و في الحديث أن رجلا قال لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: غلبتنا هذه الحمراء- يعني العجم- فقال علي رضي اللّه عنه: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول ليضربنكم بالسيوف على دين اللّه إذا غيّرتم و بدّلتم كما ضربتموهم عليه.
[١٥٧ ب].
فإذا نحن طلبنا مصداق ذلك في العجم وجدناه في أهل خراسان، لأنهم هم الذين ضاربوا بالسيوف العرب و أهل الشام غضبا لدين اللّه و إنكارا لسيرة بني أمية حتى ابتزوهم الملك و نقلوه عن الشام إلى العراق.
[و روى زيد بن أبي زياد عن إبراهيم بن علقمة] [٢] عن عبد اللّه بن مسعود أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: إن أهل بيتي يلقون من بعدي بلاء و تطريدا، حتى يأتي قوم من قبل المشرق و معهم رايات سود يسألون الحق فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا كما ملؤوها جورا. فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم و لو حبوا على الثلج.
و قرأت في الإنجيل أن المسيح (عليه السلام) قال: بحقّ أقول لكم، ليأتين قوم من المشرق فينكبون بني إبراهيم و إسحاق و يعقوب (صلوات اللّه عليهم) في ملكوت السماء، و يخرج بنو المسكونة إلى الظلمة البرّانية حيث يكون البكاء و صرير الأسنان [٣].
[١] في الأصل: ملك فارس ألف. و أرض العرب ألف. و لا يستقيم مع قوله ان الدنيا (٢٤) ألف فرسخ. و عند ياقوت ١: ١٦ ان مساحة الدنيا (٢٧) ألف فرسخ.
[٢] عن هذا الحديث، انظر مقدمة الكتاب.
[٣] الذي في الإنجيل هو رؤيا يوحنا اللاهوتي و ليس السيد المسيح (ع) انظر (رؤيا ١٦: ١٢-