البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٤٧ - القول في الري و الدنباوند
و رأيت فيها مطمعا فاعترفوا بما دعوتكم إليه قبل أن أغزيكم الجنود فأخرب البلاد و أقتل المقاتلة و أسبي الذرية. قالوا: أرنا هذه الصورة التي أطمعتك في بلادنا فأحضرها حتى نظروا إليها. فقالوا: قد صدقك من صوّرها غير أنه لم يصوّر لك الرجال الذين يمنعون هذه العقاب و الثنايا، و ستعلم ذلك لو تكلفته.
فأغزاهم الجنود و عليهم ابنه محمد بن الحجاج فلم يصنع شيئا غير أنه بنى مسجدا لأهل قزوين و نصب فيه منبرا [و هو مسجد التوث الذي على باب دار قوم يعرفون بالجنيدية. و حكي أن عمّال خالد بن عبد اللّه القسري لعنوا علي بن أبي طالب على المنبر فقام حبيش بن عبد اللّه و هو من موالي الجنيد أو بني عمه فاخترط سيفه و ارتفع به إلى العامل فقتله و قال: لا نحتملكم على لعن علي بن أبي طالب.
فانقطع بعد ذلك اللعن عنه (رضوان اللّه عليه)] [١].
و قال محمد بن زياد المذحجي: رأيت في مسجد قزوين لوحا مكتوبا مما أمر به محمد بن الحجاج الثقفي. و أنشد جعفر بن عمر بن عبد العزيز:
هل تعرف الأبطال من مريم* * * بين سواس فلوى يرثم
فذات أكناف فقيعانها* * * فجزع فدفر واف الأحرم (؟)
ما لي و للريّ و أكنافها* * * يا قوم بين الترك و الديلم
أرض بها الأعجم ذو منطق* * * و المرء ذو المنطق كالأعجم
و لما ميّز قباذ إقليمه، وجد أنزه بقاعه بعد أن بدأ بالعراق التي هي سرّة الدنيا و الأقاليم، ثلاثة عشر موضعا: المدائن، و السوس، و جنديسابور، و تستر، و سابور، و بلخ، و سمرقند، و باورد، و بطن بنهاوند تسمى روزراور، و ما سبندان، و مهر جانقذق، و تل ما سير، و إصبهان و الري. و أسرى فواكه إقليمه سبعة مواضع:
المدائن، و سابور، و أرجان، و نهاوند، و ماسبندان [١٤٢ أ] و حلوان، و الري. و أوبأ بقاع إقليمه ستة مواضع: البندنيجين، و سابور خواست، و برذعة، و زنجان، و جرجان، و الخوار- بطن الري-.
[١] ما بين عضادتين في المختصر فقط.