البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٥٠٠ - ذكر حب الأوطان
و قد ذكر مثل هذا عن التفاح الشامي و أنه يحمل من الشام و ليست له رائحة.
و لا يزال كذلك يتخذ في الفرات فإذا انحدر فاحت رائحته و ذكت. و هي شيء صحيح لا يتمارى فيه اثنان من أمر الذريرة و أمر التفاح.
و بنهاوند موضع يقال له وازواز البلاغة [في رستاق الاسفيدهان] [١] فيه حجر فيه ثقب يكون فتحه أكثر من شبر يفور منه الماء في كل يوم مرة أو مرتين. فيخرج و له صوت عظيم و خرير هائل فيسقي أرضين كثيرة، ثم يتراجع حتى يدخل ذلك الثقب و ينقطع. و ذكر ابن الكلبي أن هذا الحجر مطلسم بسبب الماء لا يخرج إلّا وقت الحاجة ثم يغور حين يستغنى عنه.
و يقال إن الأكّار يجيء إليه وقت الحاجة و معه المرّ فيقف بإزاء الثقب ثم ينقره بالمرّ دفعة أو دفعتين فيفور الماء بدويّ شديد. فإذا سقى ما يريد و بلغ منه حاجته، تراجع إلى الثقب و غار فمه إلى وقت الحاجة إليه.
قال: و هذا مشهور بالناحية ينظر إليه كل من أحب ذلك و أراد.
و بنهاوند أيضا أعجوبة مشهورة. و هي صخرة عظيمة في جبلهم يقال لها كلان. فمن غاب له غائب أو أبق له آبق أو كان له عليل أو سرق منه شيء جاء إلى الصخرة و نام عندها. فإنه يرى أيّ هذه الأمور أراد على الصورة التي هو عليها من الخير و غيره.
و يوجد على حافتي نهرها طين أسود للختم، و هو أجود ما يكون من الطين و أشده سوادا و تعلّكا. يزعم أهل الناحية أن السراطين تخرجه من جوف النهر و تلقيه على حافته و يقولون إنهم لو حفروا في قرار النهر و جوانبه مائة ذراع و أكثر ما وجدوا منه شيئا إلّا ما تخرجه السراطين.
و حدثني رجل من أهل الأدب قال: رأيت بنهاوند فتى من الكتّاب و هو شبيه بالساهي فقلت له: ما حالك؟ فقال:
[١] من المختصر.