البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٨٦ - مجاراة عبد القاهر و الحسين بن أبي سرح في مدح همذان و العراق و ذمّهما
و لقد قال بعض الدمشقيين ممن قد جال الآفاق و دار البلدان: دخلت غوطة دمشق و أبلّة البصرة و اسكندرية مصر و صنعاء اليمن. و رأيت خورنق الكوفة و البرية المسماة خد العذراء و حافتي دجلة و الفرات و بغداد و باب الطاق و باب [١٢٠ ب] الكرخ مع سائر الأسواق.
و شاهدت شبديز قرميسين و زرنروذ إصبهان و جنديسابور الأهواز.
و دخلت شابور فارس، و نظرت إلى شعب بوّان و ماجان مرو و سريان الري و مستشرف باكرخى. و شاهدت سمرقند و الصغد و بلخ. فما رأيت بلدا أطيب و لا أعذب ماء و لا أكثر خيرا من إقبال همذان. و ما ظنك ببلد حشيشه الريحان و الزعفران و شرابه العسل و السمنان و ثمره العنب و الرمان. قال الشاعر:
بلد نبات الزعفران ترابه* * * و شرابه عسل بماء قنان
قال: فلما بلغ ابن أبي سرح هذا المكان قال له صاحب المنزل: يا أبا عبد اللّه! و أفرطت و قلت في الجبل عاله و عليّه. و هذا وقت ضيق و قد حضرت الصلاة.
و الصواب قطع هذه المفاخرة و ترك هذه المناظرة.
فقال: قد قطعت ذلك، و إن عاد عدنا. ثم قام و هو يقول:
إن عادت العقرب عدنا لها* * * و كانت النعل لها حاضرة
و قال بعض الشعراء [١]:
و بالقوس لمّا حلّت الشمس أظلمت* * * و أطبق أروند على همذان
و هبّت رياح الزمهرير فأحرقت* * * بها كلّ ذي جنس من الحيوان
فما أن ترى شيئا بها غير جامد* * * مع النفط و النفّاط و القطران
ترى الناس بين السوق و الدور جمّدا* * * عداهم من الترداد و الجولان
فطرقهم و الدور مطموسة بهم* * * يزيدهم طمسا و ليس بفان
[١] انفرد المختصر بهذه القطعة.