البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٧٢ - القول في همذان
سقيا لأروند ما أهنى المصيف به* * * ظل ظليل و ماء ينقع الكبدا
و تربة كسحيق المسك نكهتها* * * و جيرة كبحور تقذف الزبدا
و قال آخر:
قالوا ترى النيل في مصر فتألفه* * * إذا ترامى على آذيّه الزبد
فقلت أحسن من نيل بمصركم* * * ماء العيون على الرضواض يطّرد
في جانبيه رياض الزهر زيّنها* * * نسيم نوّارها و الطائر الغرد
ترى الخزامى يناغي الأقحوان بها* * * عند الغدوّ كما ناغى أبا ولد
و أنشد لوهب الهمداني:
ألقى الربيع على أروندنا خلعا* * * خضرا و خلعته البيضاء قد خلعا
[١١٦ أ]
كساه ثوبا من النوّار تنسجه* * * أيدي الربى روضها خفضا و مرتفعا [١]
ملاءة نسجتها ديمة فلها* * * بدائع جمة قد فاقت البدعا
لها رقائق حسن ليس يفهمها* * * ما ذا جواهرها إلّا الذي صنعا
صفر و خضر و حمر ليس يشبه ذا* * * هذا و لا ذاك هذا عند ما طلعا
للماء فيه خرير رجع نغمته* * * في الروض ترجيع نشوان إذا سجعا
ترى حدائقها كالبيض لامعة* * * بين الأقاحي فضاء في الرياض معا
إذا بكت مزنة من فوقها ضحكت* * * شقائق أخرجت من سمطها خلعا
طور منيف عليه شملة نسجت* * * خضراء فارتفعت فيه كما ارتفعا
إذا الشمال عليه جرّ أذيله* * * حسبته سوق عطر بينها وضعا
فانظر إلى بطن أروند البهيّ ترى* * * بابا إليه من الفردوس قد شرعا
[١] عجز البيت في المختصر هو: حدائق نصّع من فاقع لمعا.