البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٦٨ - القول في همذان
و ريحه [١].
و منه يكون الثلج و الثلج يجمع الحسن في العين و الكرم في البياض و الصفاء و حسن الوقع من النفس. و من فضل الجبل [٢] على العراق أنك لو قلت لمريض قد نقه من علته ببغداد في أيام حزيران و تموز و بناحية الكوفة و البصرة: ما تشتهي؟
لقال: أشتهي شربة ماء بارد أو قطعة ثلج أو جليد. و قد أقسموا بالماء. قال الشاعر:
غضبى فلا و اللّه يا أهلها* * * لا أشرب البارد أو ترضى
و سمى اللّه عزّ و جلّ أصل الماء غيثا بعد أن قال «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ».
و قال وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَ نَباتاً وَ جَنَّاتٍ أَلْفافاً.
و من الماء زمزم و هو شفاء للأدواء. و منه ما يكون دواء من الأدواء الغليظة كالحمّات [٣].
و بهمذان حمّات كثيرة نافعة من الأدواء الغليظة مثل النقرس و الجرب و الرياح المستصعبة و غير ذلك فينفعها منفعة تامة. منها ماء حمّة أروند و لويذان و حمة سارقين [٤]. و حمة دار نبهان و ماء آست و عبد اللّه آباد و ماء بذين و ماء سامين [٥] و غير ذلك.
و قالوا: أحسن الأشياء: صفو هواء و عذوبة ماء و خضرة كلاء.
و قالوا: أفضل المياه ماء السماء إذا أخذ في ثوب نظيف. ثم ما وقع على جبل فاجتمع على صخرة. ثم ماء الغدران العظام. ثم الماء المستنقع في الصحارى إذا لم يكن فيه عشب. ثم ماء القناة ثم ماء الحوض الكثير العمق. ثم ماء العيون
[١] في الحيوان ٥: ١٤٦ ورد: (
و قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في بئر رومة: الماء لا ينجسه شيء).
فقط.
[٢] فضل الجبل غير موجودة في الحيوان و يبدو أنها من إضافات ابن الفقيه.
[٣] إلى هنا يتوقف عن الاقتباس من الجاحظ.
[٤] في المختصر: دارفين.
[٥] في المختصر: سامير.