البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٦٣ - القول في همذان
كاد الفؤاد يطير ممّا شفّه* * * شوقا بأجنحة من الخفقان
فكسا الربيع بلاد أهلك روضة* * * تفترّ عن نفل و عن حوذان
حتى تعانق من خزاماك الذرى* * * بالجلهتين شقائق النعمان
و إذا تبجّست الثلوج تبجّست* * * عن كوثر شبم و عن حيوان
متسلسلين على مذانب تلعة* * * تثغو الجداء بها مع الحملان
و قال أيضا
تزيّنت الدنيا و طابت جنانها* * * و ناح على أغصانها و رشانها
و أمرعت القيعان و اخضرّ نبتّها* * * و قام على الوزن السواء زمانها
و جاءت جنود من قرى الهند لم تكن* * * لتأتي إلّا حين يأتي أوانها [١]
مسوّرة دعج العيون كأنما* * * لغات بنات الهند يحكي لسانها
لعمرك ما في الأرض شيء نلذّه* * * من العيش إلّا فوقه همذانها
إذا استقبل الصيف الربيع و أعشبت* * * شماريخ من أروند شمّ قنانها
و هاج عليهم بالعراق و أرضه* * * هواجر يشوي أهلها لهبانها
سقتك ذرى أروند من سيح ذائب* * * من الثلج أنهارا عذابا رعانها
ترى الماء مستنا على ظهر صخرة* * * ينابيع يزهي حسنها و استنانها
كأنّ بها شوبا من الجنّة التي* * * يفيض على سكّانها حيوانها
فيا ساقيي كأسي اصبحاني مدامة* * * على روضة يشفي المحبّ جنانها
مكللة بالنور تحكي مضاحكا* * * شقائقها في غاية الحسن بأنها
كأنّ عروس الحيّ بثّت خلالها* * * قلائد ياقوت زهاها اقترانها
تهاويل من حمر و صفر كأنّها* * * ثنايا العذارى ضاحكا أقحوانها
و قال أيضا [١١٣ أ]:
[١] هي الطيور المهاجرة.