البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٤٩ - في أبنية البلدان و خواصها و عجائبها
من بعد ما كان أبرويز أشحنها* * * بالدارعين و كتّاب الدواوين
و كلّ ليث شجاع باسل بطل* * * كمثل خرّيتها أو مثل شروين
و كلّ رعبوبة بيضاء بهكنة* * * تحكي بنغمتها صوت الوراشين
و بالعجائب من ألوان زهرتها* * * من بين ورد و خيريّ و نسرين
لم يبق من رسمها إلّا تلؤلؤها* * * أو ربع دار عفت من طور عبدين
سبحان من خلق الدنيا و دبّرها* * * و أنشأ الخلق من ماء و من طين
و مرّ معاوية بوادي القرى فتلا هذه الآية أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ ثم قال: نزلت هذه الآية في أهل هذه البلدة و هي بلاد عاد، فأين العيون؟
فجاءنا رجل و قال: صدق اللّه في قوله. أ تحب أن أستخرج العيون؟ قال نعم.
فاستخرج ثمانين عينا. و عرف معاوية ذلك فقال: اللّه أصدق من معاوية.
و قال محمد بن عيينة المهلبي: البئر التي بالماوية هي بئر عاد، لا يقل ماؤها و لو وردها سائر أهل الأرض. و إياها عني أبو النجم العجلي بقوله:
من نحت عاد في الزمان الأوليّ
و ذكر الكلبي قال: بينا قوم من كلب يعرفون ببني عمد اللّه بن كنانه على ما لهم و قد نحروا جزورا و معهم زهير بن جناب الكلبي، إذ أقبل رجل من بقايا عاد يقال له عبيد بن مسهر و كان أعظم الناس جسما حتى وقف عليهم فهالهم لمّا نظروا إليه. فقالوا: دونك الركاء فشرب جميعه. ثم وقع نائما. فأقام في نومه سبعة أيام، و هرب القوم فزعا و قد ثبت زهير، فلما استيقظ قال: أين قومك؟ قلت: هربوا من رهبتك. فقال: أما لينفعنك ذلك. قم اركب معي. فركب معه فدلّه على مياه كانت لعاد مندفنة، و لم يكن أحد يعرفها غيره. منها الدمقانة [١] و أثرى و نكب و رج و الحالة و غير ذلك. ثم قال عبيد لزهير: أخبرني عن ريحكم. قال: زفزف تسقط
[١] في ياقوت الدمعانة.