البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٤٠٩ - القول في فارس
و كتب أحمد بن الضحاك الفلكي [١] إلى صديق يصف شعب بوان: كتبت إليك من شعب بوّان و له عندي يد بيضاء مذكورة، و منة غراء مشهورة بما أولانيه من منظر أعدى على الأحزان، و أقال من صروف الزمان. و سرّح طرفي في جداول تطّرد بماء معين منسكب، أرق من دموع العشاق، حررتها لوعة الفراق. و أبرد من ثغور الأحباب، عند الالتثام. كأنها حين [٩١ ب] جرى آذيها يترقرق، و تدافع تيارها يتدفق. و ارتجّ حبابها يتكسر في خلال زهر و رياض ترنو بحدق تولّد قصب لجين في صفائح عقيان، و سموط درّ بين زبرجد و مرجان. أثر على حكمة صانعه شهيد، و علم على لطف خالقه دليل. إلى ظلّ سجسج أحوى، و خضل ألمى. قد غنت عليه أغصان فينانة و قضب غيدانة. تشورت لها القدود المهفهفة خجلا، و تقيلتها الخصور المرهفة تشبها. يستقيدها النسيم فتنقاد، و يعدل بها فتنعدل. فمن متورد يروق منظره، و مرتجّ يتهدل مثمره. مشتركة فيه حمرة نضج الثمار، بنفحة نسيم النوار. و قد أقمت به يوما لخيالك منادما و لشوقك مسامرا. و شربت لك تذكارا. و إذا تفضل اللّه بإتمام السلامة إلى أن أوافي شيراز، كتبت إليك من خبري بما تقف عليه إن شاء اللّه.
و من النوبندجان إلى شيراز نيف و عشرون فرسخا.
و هي [٢] من كورة أردشير خرّة و رساتيقها: جور و الخبر و الصيحكان و البرجان و الكهرجان و الخواروستان و كير و سينيز و سيراف و الرويحان و كان فيروز و كازرون و كران و ابزر و توّج.
و من سوق الأهواز إلى الدورق في الماء ثمانية عشر فرسخا، و على الظهر أربعة و عشرون فرسخا.
[١] طبقا للسمعاني في الأنساب ٤: ٣٩٩ فإن الجد الأكبر لعائلة الفلكي من همذان و اسمه أبو بكر أحمد بن الحسن بن القاسم الحاسب الفلكي الهمذاني و كان جامعا لسائر العلوم و خاصة علم الحساب.
[٢] و هي: مدينة شيراز. و النص من هنا موجود لدى ابن خرداذبه من ص ٤٤ حتى ٤٧ و هو هنا ينتهي عند (زم الحسن بن صالح يسمى السوران من شيراز على سبعة فراسخ).