البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٩٧ - القول في الأهواز
قال الهيثم بن عدي: أردشير خوره حفر المسرقان و دجيل و أنهار خوزستان السبع و هي سرّق و رامهرمز من سوق الأهواز و الشوش و جنديسابور و مناذر و نهر تيرى.
و يقال: لا بناء بالحجارة و لا أبهى من شاذروان تستر، لأنه بالصخر و أعمدة الحديد و ملاط الرصاص.
و مخرج دجيل الأهواز من أرض إصبهان و يصب في بحر الشرقي.
و قالوا: من أقام بالأهواز حولا ثم تفقد عقله وجد النقصان فيه بيّنا. فأما قصبة الأهواز فنقلت كل من نزلها من بني هاشم و أشراف الناس إلى طبيعتها. و لا بدّ للهاشمي قبيح الوجه كان أم حسنا من أن يكون لوجهه و شمائله طبع به من جميع قريش و جميع العرب. فلقد كادت الأهواز أن تنقل ذلك و تبدله و لقد تحيّفته [١]. و أدخلت الضيم عليه و بينت أثرها عليه. فما ظنك بصنيعها في سائر الأجناس؟
و لفساد عقولهم و لؤم طبع بلادهم، لا تراهم مع تلك الأموال الكثيرة و الضياع النفيسة يحبون من البنين و البنات ما يحبه أوساط أهل الأمصار في الثروة و اليسار، و إن طال ذلك و المال منبهة كما يعلم الناس.
و قد يكتسب الرجل: من غيرهم [٨٧ أ] المويل اليسير فلا يرضى لولده [حتى يفرض] له المؤدبين و الحرص له على الأدب بالخطر النفيس فيما يقدر عليه.
و الخوزي بخلاف ذلك كله. فإنه إذا ترعرع ولده و كبر و عقل شغّله بالغربة و أبلاه بالأسفار و الكسب. فهو من بلد إلى بلد و من مدينة إلى أخرى. و ليست في الأرض صناعة مذكورة و لا أدب شريف و لا مذهب محمود لهم في شيء منه نصيب و ان خسؤ و قلّ و دقّ و جل. و لم ير فيها و جنة حمراء لصبي و لا صبية و لا دما ظاهرا و لا قريبا [من ذلك] و هي قتالة للغرباء و على ان حمّاها خاصة ليست إلى الغريب بأسرع
[١] في الأصل: لحقيقة و لا معنى لها. و في الحيوان تخيفته (بالخاء) و الصواب ما أثبتناه. و في أساس البلاغة (تحيفت الشيء: أخذت من حافاته و تنقّصته. و تحيّفتهم السنة).