البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٩٦ - القول في الأهواز
و بنى جنديسابور و كانت غيضة. فمرّ بها و اكار الحرث [يحرث] أرضا بالقرب منها. فقال له سابور: إني أريد أن أبني في هذا الموضع مدينة. فقال الأكار و كان شيخا كبيرا و كان اسمه بيل يعجب من قول: إن جاء مني كاتبا جاء في هذا الموضع مدينة [١]. فقال شابور: و الله ما يتولى بناءها و النفقة عليها غيرك. ثم أمر بحمل الشيخ، فحمل و أمر بحلق رأسه و لحيته كي لا يشتغل عن التعليم، و ضمّ إليه معلما و أخذه بتعليمه. و أمر بقطع الخشب من الغيضة، فقطع.
و مهر الشيخ في الكتابة و حذقها و عرف جميع أمورها في سنة. فلما بلغ من ذلك غاية ما يحتاج إليه أدخله المعلم إلى سابور و عرّفه أمره و أنه قد بلغ النهاية في الكتابة. فضحك شابور و قال له: يا بيل! تعلمت الكتابة؟ قال: نعم. قال: اذهب.
فقد قلدتك نفقات المدينة. و أمره أن يقوم على الفعلة. فبنى جنديسابور.
فلما فرغ منها، نظر إلى بعض جوانبها يكره عليه من السيل. فنقضه و بناه بالآجر و الكلس و بنى باقيها باللبن. فأهل الأهواز يسمون جنديسابور بيلاباد. باسم الشيخ الذي تولى بناءها و النفقة عليها.
و في ملك سابور بن أردشير ظهر ماني [٨٦ ب] صاحب الزنادقة. فدعا شابور إلى مذهبه فما زال يسوّفه و يماطله حتى استخرج ما عنده فوجده داعية للشيطان. فأمر به فسلخ جلده وحشي تبنا و علق على باب مدينة جنديسابور.
فالباب إلى الساعة يسمى باب الماني. و الزنادقة تحج إليه و تعظم ذلك الموضع.
و يقال إن معنى نيسابور و سابور خواست و جنديسابور، إن أصحاب نيسابور لما فقدوه لقول المنجمين له أنك تشقى سبع سنين، خرج هاربا يسيح في الأرض.
و خرج أصحابه يطلبونه فبلغوا نيسابور فطلبوه هناك فلم يجدوه فقالوا: نيست سابور أي ليس سابور. ثم وقع إلى سابور خواست فقالوا: سابور خواست. أي طلب سابور هناك. ثم وقعوا عليه بجنديسابور فقالوا: و ندذ سابور أي وجد الملك. و بنى أردشير مدينة سوق الأهواز
[١] كذا وردت العبارة في الأصل.