البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٦٢ - ما ذكر في ذم بغداد و كراهة نزولها
فإن ردّني اللّه من صيفها* * * سليما إلى () [١] البصرة
و عدت إليها فعرسي طلاق* * * ثلاثا و جاريتي حرّة (؟)
و قال آخر:
لقد طال في بغداد ليلي و من يبت* * * ببغداد يصبح ليله غير راقد
بلاد إذا ولّى النهار تقافزت* * * براغيثها من بين مثنى و واحد
ديازجة شهب البطون كأنّها* * * بغال بريد أرسلت في مذاود
و قال آخر:
زعم الناس أن ليلك يا بغداد* * * ليل يطيب فيه النسيم
و لعمري ما ذاك إلّا لما* * * خالفهم بالنهار منه السموم
و قليل الرخاء يتّبع الشدة* * * عند العباد أمر عظيم
و قال آخر:
ترحّل فما بغداد دار إقامة* * * و لا عند من يرجى ببغداد طائل
محلّ أناس سمتهم في أديمهم* * * و كلّهم من حلية المجد عاطل
و قال بعض الصالحين: ما أحب أن أسكن أحد المصرين على أن أتصدق كل يوم على مائتي مسكين. فقيل له أي مصرين هما؟ قال: مصر و بغداد.
و قال يعقوب بن إسحاق [٢]: سمعت أبي يقول: سمعت يزيد بن هارون [٣]- و سأله رجل أيام الفتنة، فقال: إن أبويّ يكرهان أن أخرج عن بغداد. فقال يزيد:
إن أحب أبواك أن يقيما بأرض الشرك أ تقيم معهما؟ قال: ثم رأيته [٧١ أ] بعد هذا القول مقيما ببغداد.
[١] كلمة مطموسة.
[٢] هو ابن السكيت المقتول عام ٢٤٤ ه.
[٣] يزيد بن هارون ابن خالد الواسطي المتوفى عام ٢٠٦ ه- انظر ترجمته في العبر ١: ٢٧٥.