البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٦١ - ما ذكر في ذم بغداد و كراهة نزولها
يموت أهلها في الصيف حرقا، و في الشتاء غرقا. الميت فيها مطروح لا يجد من يحمله، و المسكين بها ما يصيب أحدا يصدّق عليه. و الغريب فيها مسلور و الغرب بها أهل [١] شيوخها [٢] يتصافعون و شبابها يتناهدون. و صبيانها يؤاجرون. و نساؤها يزنون و يساحقون. البغاء منهم غير منكر، و القرون من رجالهم لا تستر. و هم مع هذا يتامى أمير المؤمنين. و قد قال فيهم الشاعر:
أذمّ بغداد و المقام بها* * * من بعد خبرة و تجريب
ما عند أملاكها لمختبط* * * خير و لا فرجة لمكروب
يحتاج باغي النوال عندهم* * * إلى ثلاث من بعد تثريب
كنوز قارون أن تكون له* * * و عمر نوح و صبر أيوب
[٧٠ ب]
قوم مواعيدهم مزخرفة* * * بزخرف القول و الأكاذيب
خلّوا سبيل العلى لغيرهم* * * و نافسوا في الفسوق و الحوب
و قال آخر:
أقمت ببغداد مذ أشهر* * * و كنت ببغداد ذا غيرة
فما إن قطعت بها شعرة* * * و ما ان فتتّ بها بعرة (؟)
و ما ان ترفّق لي حاجة* * * كأني وطيت على نشرة
و عاندني الخير مذ جئتها* * * معاندة الضرّة للضرّة
و إني بها عاشق درهما* * * و من لي يا صاح بالزهرة
فعجبي بسيري إلى بلدتي* * * كعجب الطفيلي بالسفرة
و لو كنت ممّن يجيد الغناء* * * لأحرزت مذ جئتها بدرة (؟)
[١] الجملة غامضة.
[٢] في الأصل: شيوخنا.