البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٥٥ - القول في مدينة السلام بغداد
و الدليل على بيان ذلك أن السنة ثلاثمائة و ستون يوما. فإذا ضربناها في خمسين ألف سنة، كان مبلغها ثمانية عشر ألف ألف يوم و هو مبلغ أيام خمسين ألف سنة. ثم أردنا أن نضرب عدد هذه الأيام التي هي ثمانية عشر ألف ألف يوم في الخمسمائة دينار التي ذكرنا البيع بها في كل يوم. فبسطنا غزبها [١] ليكون أظهر عند السامعين. فضربناها في خمسة أصلا، فكان مبلغه تسعين [٢] ألف ألف. ثم ضربنا ذلك في مائة. فكان مبلغه تسعة ألف ألف ألف. ثم ضربنا ذلك في ألف فكان مبلغه تسعة ألف ألف ألف ألف. فهو مبلغ ما ذكرنا من جملة ثمن ما اجتمع لنا من تضاعيف حبات الحنطة بالسعر المفروض و هو ثلاثمائة ألف ألف ألف كرّ، غير ما استبطنّا من الزيادة و هو سبعة ألف ألف ألف كرّ و ما زاد.
فإن الذي بلغك الإقرار بأن الحبة الواحدة من الحنطة تبلغ بتضاعيفها في أعداد بيوت الشطرنج حتى يكون مبلغها ثلاثمائة ألف ألف ألف كرّ و سبعة ألف ألف ألف و ما زاد، و إنها قوت لستين ألف ألف إنسان خمسين ألف سنة بعد الإنكار هو الذي يبلغك الإقرار بغرائب بغداد و بدائع مدينة السلام. و إنما تجشمنا ذكر ذلك لتعلموا أن كثيرا من الأمور تستبعد في الظنون و تستنكر في الأوهام و العقول لو لا الاعتداد بأصولها و الاتكال على تفصيلها.
و قال أبو بكر بن عياش و ذكر بغداد: هي اليوم مصر العرب.
و كان بعضهم يقول: بغداد دار دنيا و آخرة.
و تقدير الجوالي ببغداد مائة ألف و ثلاثون ألف. و تقدير الادخار. [٦٨ أ] و دور الضرب في كل سنة من الورق ألف ألف و خمسمائة ألف درهم.
قال: و من عجائب بغداد الدارش و اللكا [٣]. فالدارش يتخذ من جانب
[١] كذا في الأصل.
[٢] في الأصل: تسعون.
[٣] في لسان العرب (الدارش: جلد أسود) و في مادة (لكك) (اللّكّاء: الجلود المصبوغة بالّك، و هو صبغ أحمر. قال الراعي النميري يصف رقم هوادج الأعراب:
بأحمر من لكّ العراق و أصفرا)