البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣٥٣ - القول في مدينة السلام بغداد
التمويه و الأباطيل فيما استبشعته ثم استيقنته، هو الحكم فيما استبعدته.
و الدليل على ذلك، إذا وجدت بيوت الشطرنج أربعة و ستين بيتا ثم جعلت في أول بيت منها حبة من الحنطة و في الثاني حبتين و أضعفت ذلك على نظام التضاعيف حتى تأتي على آخرها بيتا، كنت مستدركا ظنا و ترجيحا و حذرا و توهما في ظاهر الحس و باطن النفس أن المجتمع لك من تضاعيف الحبة الواحدة من الحنطة في أبيات الشطرنج [لا] يكون إلّا قفيزا أو بعض القفيز الواحد. فإن ظننت الآن أن المجتمع لك من عدد الحب في ظاهر الحس ظنا و ترجيحا هو قفيز أو عشرة أقفزة فأظننه أكثر. و إن ظننته كرّا أو كرّين أو عشرة أكرار أو عشرين [٦٦ ب] كرا فأظننه أكثر. و إن ظننته مائة كرّ أو خمسمائة كر فأظننه أكثر. و إن ظننته ألف كرّ فهو أكثر. و إن توهمته عشرة ألف كرّ فهو أكثر. و إن قلت إنه مائة ألف و مائتي ألف كر، فهو أكثر. و إن قلت إنه مائتا ألف ألف ألف كرّ كان أكثر. و إن قلت إنه ثلاثمائة ألف ألف ألف كر كان أكثر و أكثر حتى تصل من أعداد الحنطة إلى عدد هو في ظاهر الحكم أن صاحب هذا العلم لو عدم البرهان عليه لاستحق من كثير من الناس الرجم. أ فليس إذا دللنا على صحة ذلك و فصلناه و أشرنا إلى استدراك حقيقته و حصلناه، كان الحكم فيما دعونا إلى تصديقه و أشرنا إلى تحقيقه في أمر بغداد، فاستصعب عليك عياره بأكثر مما ذكرنا كان حقا؟
و الدليل على ذلك أن حبة من حنطة إذا جعلت في بيت من بيوت الشطرنج ثم أضعفت ذلك إلى آخرها بيتا. ان المجتمع من ذلك الحب الحنطة شيء يفي بقوت ستين ألف ألف إنسان لخمسين ألف سنة، إذا كان المبتاع منه في كل يوم دائما بخمسمائة ألف دينار بأعدل الأسعار و أقربها من الرخص. و هو حساب الكرّ بثلاثين دينارا. و يكون تقدير ما يقرن في كل يوم من الحنطة من جملة ما يجتمع من الحب فوجدنا مبلغه ثماني عشر ألف ألف ألف ألف ألف ألف و أربعمائة و ست و أربعين ألف ألف ألف ألف ألف و سبعمائة و أربع و أربعين ألف ألف ألف ألف و ثلاثا و سبعين ألف ألف ألف و سبعمائة ألف ألف و تسع ألف ألف و خمسمائة و واحدة و خمسين ألفا و ستمائة و خمس عشرة حبة.