البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٣١٩ - القول في مدينة السلام بغداد
و حكيما بحكيم و خطيبا بخطيب و بليغا ببليغ و أديبا بأديب و طبيبا بطبيب و حاسبا بحاسب و كاتبا بكاتب و محاربا بمحارب و مضاربا بمضارب و مقاتلا بمقاتل و مفاضلا بمفاضل و قاضيا بقاض و فقيها بفقيه حتى يؤول الأمر بنا إلى ذكر أرباب الصناعات الشريفة و المهن اللطيفة، كنا قد تعرضنا إلى ما لا سبيل إلى استيفائه و لا دليل على إحصائه. و إلّا فمن أين للمصريين كذي الرأي و الغنى و البأس و البلاء و الحكم و الدعاء و الحيلة و الدهاء و الجود و السخاء و العهد و الوفاء و الشدة و الرخاء، عدو عدائه، و أين إليها ليل من آبائه، عبيد اللّه بن عبد اللّه بن الطاهر، و كابن الطيب الحكمي و ثابت بن قرة الحراني و العباسي المنطقي و المنيقط الناشي و الأقليدس الذكي [٤٨ أ] و البرذعي العدلي و أبي صالح السني، إلّا أن يظنوا أن لهم أيضا كالمبرّد المشهور أو ثعلب المذكور. و من لم يزل و لا يزال بها من الفاضلين على الدهور و على السنين و الشهور.
و ليس لهم أن يفاخرونا بهرمس في زمانه أو بمثله في زماننا. و لا بأغاتيمون في أواننا هذا، و هم يعلمون أو لا يعلمون أن بابل العراق كانت مركز العلم و العلماء و مكان الحكمة و الحكماء. و لكن الملك المظفر لما غلب على ملوك العمران، نقل الحكمة و الحكماء إلى بلاد المينا أو نحوها مما قد سلف.
فأما مفاخرة القوم بالديار و المقاصير و سائر الأغذية و التدابير، أو مما ببغداد من سائر الفواكه و الثمار و غرائب النخل و الأشجار، فظنّ ما شئت أن تعدّه تجده موجودا غير مفقود و قريبا غير بعيد. زعم لي مهرويه باغبان [١] السلطان أنه يعرف بمدينة السلام نيفا و سبعين نوعا من التفاح، ثم عدّها، فتبسم أخوه شهريار ثم قال: كذا و كذا زيادة على ما قال أخوه بنحو أربعمائة نوع و تسعة أنواع.
و ما ظنك ببلد مع جميع ما فيه من غرائب الأشجار و أجناس النخيل و البقول و المزارع و الثمار ينبت الأترج و النارنج كما ينبت الزعفران و الأقحوان، كما ينبت الفستق و اللوز و الزعرور و الموز و الشاهبلوط و الجوز و الغبيراء و الجلّوز و السدر
[١] الباغبان: البستاني في اللغة الفارسية.