البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٩٠ - القول في مدينة السلام بغداد
و قدّر شوارعها، فلم تكن في الإحكام و الاستواء مثل شوارع الجانب الغربي.
و قال يحيى بن الحسين: كان بناء المهدي كله بالرهوص إلّا ما كان يسكنه هو. و كذلك كان بناء موسى الهادي بعده. و كان استتمام بناء المهدي الرصافة و الجامع سنة تسع و خمسين و مائة.
و خرج المنصور بعد قدوم المهدي من الري بشهور إلى البردان ليعرض الجند و يسقط من لم يكن من أهل خراسان، فأحكم ما أراد من ذلك و عاد إلى بغداد [٣٤ ب].
و قال عيسى بن المنصور [١]: وجدت في بعض خزائن أبي مبلغ النفقة على مدينة السلام و المسجد الجامع و قصر الذهب و الأسواق و الفصلان و الخنادق و القباب و الأبواب، فكان جميع ذلك أربعة آلاف ألف و ثمانمائة و ثلاثة و ثمانون درهما، يكون من الفلوس مائة ألف و ثلاثة و عشرين ألف فليس. و ذلك أن الأستاذ من البنائين كان يعمل يومه بقيراط [إلى خمس حبّات] [٢] و الروزجاري بحبتين إلى ثلاث حبّات.
و قال أبو سهل بن نوبخت عند جده نوبخت [٣] قال: أمرني المنصور لما أراد بناء بغداد بأخذ الطالع ففعلت، فإذا الطالع الشمس و هي في القوس. فخبرته بما تدل النجوم عليه من طول بقائها و كثرة عمارتها و فقر الناس إلى ما فيها. ثم قلت:
و خلّة أخرى أسرك بها يا أمير المؤمنين. قال: و ما هي؟ قلت: نجد في أدلة النجوم أنه لا يموت فيها خليفة أبدا حتف أنفه. قال: فتبسّم ثم قال: الحمد للّه، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم. و لذلك يقول الشاعر:
أ عاينت في طول من الأرض و العرض* * * كبغداد من دار بها مسكن الخفض
[١] الطبري ٧: ٦٥٥ و المبلغ هناك هو ٤٠٠٠٨٣٨ درهما.
[٢] تكلمة من معجم البلدان (بغداد).
[٣] قال ابن العبري ص ٢١٦ (و كان نوبخت المنجّم الفارسي يصحب المنصور، و كان فاضلا حاذقا خبيرا باقتران الكواكب و حوادثها).