البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٧١ - ذكر النبط و ما جاء فيهم
بلبلتا الألسن و دعتا إلى الشرك و عبادة [٢٥ ب] الأوثان.
و الثنتان اللتان وقعتا بميسان فذكر و أنثى. اسم الذكر هيما و الأنثى همياء.
لهم أذناب منكرة و قلوب قاسية و أكباد غليظة لا يتفقهون. لئام وضعة عتاة فجرة، لا يرقّون للضعيف و لا يجلّون الكبير و لا يستحيون من القبيح.
و الثنتان اللتان وقعتا بالخوز فذكر و أنثى اسم الذكر أبو مرة و الأنثى شيلث.
نسلهما أشر النسل و أقبحه كلاما و أردأه أخلاقا. و يقال إنه بعث إليهم نبي فذبحوه و أكلوه.
و أما التي وقعت بهمينيا فذكر يقال له أحول. نكح جارية من الإنس فأولدها شيطانا مريدا.
و يروى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: لا تناكحوا الأنباط و لا تسترضعوا فيهم، فإنهم يورثون أولادكم اللؤم النبطي.
و قالوا في قول اللّه عزّ و جلّ «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا» قال: هم النبط.
و قال مقاتل بن سليمان: الأنباط من ولد شناص بن إبليس و إن شناص نكح شاة لآدم (عليه السلام) يقال لها ورسة فولدت أبناء فسماه نباط.
و قال وهب بن منبه: حبس سليمان (عليه السلام) نبطيا من أهل دستميسان و قيّده. فجاء أهل السجن يشكونه. فدعا به و قال: ويلك! أما يشغلك بما أنت فيه من ضيق المجلس و ثقل الحديد حتى يشكوك الناس؟ فقال: لا أعود يا نبي اللّه.
فقال: زيدوه قيدا و ردوه. ففعلوا ذلك. فعاود أهل السجن يشكونه. فدعا به و قال له مثل قوله الأول. فقال: لا أعود. فقال: زيدوه قيدا آخر و ردوه. ففعلوا. فلم يقم إلّا يوما حتى عاد أهل السجن يشكونه. فأحضره و قال له مثل قوله الأول و زاده قيدا. فلم يكفه ذلك. و عادوا فشكوه. فلما شكوه الرابعة، نقله عنهم إلى سجن الجن، فجاء الجن يضجون منه و يشكونه. فدعا به و أمر بضربه فضرب و زاده قيدا