البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٣٦ - القول في البصرة
قبلة، و هي حيال البيت و المقام و الحجر و زمزم. فهي أبطأها خرابا.
و قال أبو بكر (رحمه اللّه): قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ينزل ناس من أمتي غائطا من الأرض يقال له البصرة أو البصيرة، لها نهر يقال له دجلة يعقد عليه جسر و هو من أمصار المهاجرين، و يكثر أهله.
و قال كعب الأحبار: وجدت في كتب اللّه المنزلة إن بالبصرة كنز اللّه أربعون ألفا يردّون الناس إلى المهدي بعد انهزامهم عنه.
قال و حج ابن عمر و حج في ذلك العام ناس كثير من أهل الكوفة و اليمن، و لم يحج من أهل البصرة أحد. فقال ابن عمر: ما بال أهل البصرة؟ قالوا: أصابهم و باء. فقال: أهل البصرة خير من أهل الكوفة.
و قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: ما رأيت أهل بلد أبكر إلى ذكر اللّه من أهل البصرة.
و قال أبو ظبيان: سمعت ابن عمر، و أتاه رجل فقال: أخبرني عن البصرة فإنه بلغني أنها أول الأرض خرابا. فإن كان كذلك حوّلت أهلي منها. قال: فإنها أبطأ الأرض خرابا.
و مدح عمر بن درّاك أهل البصرة فقال: هم أعظم الناس أخطارا و أكرمهم جوارا و أبعدهم في الأرض آثارا. أهل البصرة أعظم إمرة، و أوسع هجرة، و أعطى للبررة. و هم أعظم أعلاما، و أوفى زماما و أكثر أعلاما، و أجود كفّا، و أحسن عطفا، و أيمن لواء، و أصدق حياء، و أكرم إخاء. صبر تحت الرايات، و أكرم عند البيات.
أهل البصرة أكثر عدة، و أجود عدة، و أكرم سجية، و أقسم بالسوية، و أحسن سياسة للرعية. و أقرب من ورع، و أحضر للجمع، و أقل عند الطمع. أهل البصرة أسمع و أطوع و أرضى و أمنع. و هم أطيب ثمارا، و أكثر أشجارا، و أكرم أنهارا.
و أجزل عطية، و أكرم بقية، و أشد عصبية، و أكثر غنما، و أحسن سلما، و أطيب طعما، و أصدق ثبات، و أكرم هبات، و أقضى للحاجات. و أحسن أخلاقا، و أشد