البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٢٢ - ما جاء في ذمّ الكوفة
و قال أصغر بن حسان المازني- مازن مذحج- و قد قدم الكوفة يلتمس الإحسان من أهلها فلم يفعلوا به جميلا، و قالوا: أقم حتى يقفل الجيش من جرجان. فلم يقم و رحل عنهم و قال:
رحلت إلى قوم أؤمّل رفدهم* * * و ما سائل الكوفيّ إلّا مقاتله
لصوص إذا مارستهم في بيوتهم* * * منيت بخصم لا تزال تجادله
و قالوا تربّص أوبة الجيش إنّه* * * بجرجان لم نحبس عليك مجاهله
و إنّ عطاء دونه ما زعمتم* * * على سائل الأعراب قد راث جائله
فأدنيت حرجوجا كأنّ سنامها* * * من الأين (؟ ..........؟) [١]
و رحت كما راح النجاشيّ منهم* * * خفيفا من النقد الجياد رواحله
فويل أمّها من قرية غير أنّها* * * قليل بها معطي الجزيل و فاعله
و فيهم يقول شاعر من بني عمرو بن عامر:
يا أيها الراكب الغادي لطيّبة* * * يؤمّ بالقوم أهل البلدة الحرم
أبلغ قبائل عمرو إن لقيتهم* * * لو كنت من دارهم يوما على أمم
إنّا وجدنا فقرّوا في بلادكم* * * أهل الكتاب و أهل اللوم و العرم
أرض تغيّر أحساب الرجال بها* * * كما رسمت بياض الرّيط بالحمر [٢]
و خرج جيش من أهل الكوفة إلى حبيش بن دلجة بالربذة فخافوا و رجعوا.
و خرج جيش من أهل البصرة فقتلوه فقال الشاعر في ذلك: [٣ أ]
ألسنا بأصحاب ابن دلجة إذ عبا* * * هنالك خيلا كالسّراحين ضمّرا
تقاد بفرسان إذا حمس الوغى* * * أحلّوا الحرام و استباحوا المنكرا
فلاقتهم خيل لنا فارسيّة* * * أساورة تدعو يزيد المسوّرا
[١] فراغ في الأصل.
[٢] بيت من قصيدة أخرى على نفس الوزن و قافية مختلفة.