البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ٢٢٣ - ما جاء في ذمّ الكوفة
فلما التقوا ولّى المشامون هرّبا* * * عزيز (؟) و أخلوا عن حبيش مقطّرا
و يروى عن مجاهد أنه قال: لما أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى الأرض أيام نوح فقال يا أرض ابلعي ماءك، كانت أرض الكوفة آخرها ابتلاعا و أشدها تقعسا. فمن هناك سائر الأرضين تكرب على حمارين و ثورين و أرض الكوفة على ستة.
و قال إبراهيم التيمي: لما أمرت الأرض أن تغيض الماء، أغاضت إلّا أرض الكوفة. فلعنت فسائر الأرض تكرب على ثورين و أرض الكوفة على أربعة.
و قالت أم العلاء الأوذية: مرّوا بزيد بن علي في سوق كندة على حمار قد خولف بوجهه. فقاموا إليه يبكون. فأقبل عليهم و قال: يا شرار خلق اللّه! أسلمتموني للقتل ثم جئتموني تبكون؟
و قال علي رضي اللّه عنه لأهل الكوفة: اللهمّ كما نصحتهم فغشّوني، و ائتمنتهم فخانوني، فسلّط عليهم فتى ثقيف الذيال الميال يأكل خضرتها، و يلبس فروتها، و يحكم فيهم بحكم الجاهلية.
و قال أبو عبد اللّه القشيري: قام أهل الكوفة إلى علي رضي اللّه عنه فقالوا:
العطاء يا أمير المؤمنين. فقال: ما لهم ميث اللّه قلوبهم كما يماث الملح في الماء.
أ تطلقوني ولادة من غير زوج؟ أما و اللّه لو تجتمعون على حقكم كما تجتمعون على باطلكم ما غلّ على أموالكم حلب شاة. اللهمّ إني قد كرهتهم و كرهوني. فأرحهم مني و أرحني منهم. قال: فأصيب في ذلك العام.
و قدم رجل من أهل المدينة يكنى أبا مريم الكوفة فلقيه علي رضي اللّه عنه.
فقال: يا أبا مريم ما أقدمك هذه البلاد؟ فقال: ما كانت لي حاجة، و لكن عهدي بك و أنت تقول: لو ولّيت هذا الأمر لفعلت و فعلت. قال: فأنا على العهد الذي عهدت. و لكني بليت بأخبث قوم في الأرض. ما دعوتهم قطّ إلى حق فأجابوني [٣ ب] إليه. و لا يدعوني إلى أمر فأجيبهم إلّا اختلفوا [١].
[١] في الغارات للثقفي ١: ٦٨ مع اختلاف يسير في بعض ألفاظها.