البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١٨١ - القول في الجزيرة
قالوا: و من عجائبنا: الجبل الذي بآمد، يراه جميع أهل البلدة فيه صدع، فمن انتضى سيفه فأولجه فيه و قبض على قبيعته بجميع يديه اضطرب السيف في يديه، و أرعد القابض. و إن كان أشدّ الناس. و فيه أعجوبة أخرى: أنه متى يحكّ بذلك الجبل سكّين، أو حديد، أو سيف، حمل ذلك السيف و السكّين الحديد و جذب الإبر و المسالّ بأكثر من جذب المغناطيس. و أعجوبة أخرى: أن ذلك الحجر نفسه لا يجذب الحديد فإن حكّ عليه سكّين، أو سيف جذب الحديد. و فيه أعجوبة أخرى: و ذلك أنه لو بقي مائة سنة لكانت تلك القوّة قائمة فيه.
و بالرقّة دهن الخطّارة، و فيه أعجوبة و ذلك أنه لا يتّخذ إلّا في حانوت بها معروف، فإن اتّخذ في غيره من الحوانيت فسد و خاصّيّته أنه نافع للرياح و النقرس.
قالوا: و مخرج الخابور من رأس العين، و يستمدّ من الهرماس، و يصبّ في الفرات، و مخرج الثرثار من الهرماس، و يمرّ بالحضر، و يصبّ في دجلة قالوا:
و لنا الأفراس الجزيريّة.
و سأل معاوية ابن الكوّاء [١]. عن أهل الكوفة فقال: أبحث الناس عن صغيرة و أضيعهم لكبيرة، قال: فأخبرني عن أهل البصرة. قال: غنم وردن جميعا، و صدرن شتّى. قال: فأخبرني عن أهل الحجاز. قال: أسرع الناس إلى فتنة، و أضعفهم فيها، و أقلّهم غناء. قال: فأخبرني عن أهل الموصل. قال: قلادة أمة فيها من كلّ خرزة. قال: فأخبرني عن أهل الجزيرة. قال: كناسة بين المصرين، ثم سكت معاوية. فقال ابن الكوّاء: لتسألني أو لأخبرنّ أو ما عنه تحيد، قال:
أخبرني عن أهل الشام قال: أطوع الناس لمخلوق، و أعصاهم لخالق لا يدرون ما بعده.
[١] هو عبد اللّه بن أوفى اليشكري ممن كان في جيش الإمام علي و خرج عليه بعد موقعة صفين (الطبري ٥: ٦٣، ٦٥) و قصة وفوده على معاوية ذكرها الطبري (٥: ٢١٢). إلّا أنه لم يذكر هذا الحديث.