البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١٦٦ - القول في دمشق
و ذكروا أن إبراهيم ضرب بعصاه هذه الصخرة فخرج منها من الماء ما يتّسع فيه أهل المدينة و رساتيقهم إلى يومنا هذا.
قالوا: و لنا الزيت و الزيتون الذي ليس في شيء من البلدان أكثر منه في بلادنا، و قال اللّه عزّ و جلّ: مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ و من أبنيتهم العجيبة لدّ، و حدّثني رجل قال: قلت لأهل لدّ هذا بنته الشياطين لسليمان، قال: أنتم إذا جلّ في صدوركم البنيان أضفتموه إلى الجنّ و الشياطين، هذا قبل مولد سليمان (عليه السلام) بدهور كثيرة.
و على سبعة أميال من منبج حمّة. عليها قبّة تسمّى المدير، و على شفير الحمّة صورة رجل من حجر أسود، تزعم النساء أن كلّ من لا تلد تحكّ فرجها بأنف الصورة فيولد لها، و فيها حمّام يقال له حمّام الصّوابي فيه صورة رجل حجر يخرج ماء الحمّام من إحليله.
قالوا: و من عجائبنا تفّاح لبنان، و فيه أعجوبة و ذلك أنه يحمل التفّاح من لبنان، و هو تفّاح جبل عذى لا طعم له و لا رائحة، فإذا توسّط نهر البليخ فاحت رائحته، و هذا شبيه بالذريرة التي بنهاوند، فإن بها قصبا يتّخذ منه الذريرة، فليست له رائحة بتّة حتى يجاز بها ثنيّة الرّكاب، و هي من نهاوند على فراسخ كثيرة، فإذا جازت الثنيّة فاحت رائحته و حمل منها إلى البلدان، و بشيراز شجرة تفّاح، التفّاحة منها نصفها حلو في غاية الحلاوة، و نصف حامض في غاية الحموضة، و ليس بفارس كلّها من هذا النوع إلّا هذه الشجرة الواحدة.
قالوا: من عجائب الشام أربعة أشياء: بحيرة الطبريّة، و البحيرة المنتنة، و أحجار بعلبك، و منارة الإسكندريّة.
فأما أحجار بعلبكّ فإن فيها حجرا على خمسة عشر ذراعا أقلّ و أكثر ارتفاعه في السماء عشرة أذرع في عرض خمسة عشر ذراعا في طول خمسة و أربعين ذراعا هذا حجر واحد في حائط.