البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١٦٥ - القول في دمشق
روميّة، و أمر أن يدخل إليها سبي أنطاكية فلمّا دخلوها لم ينكروا من منازلهم شيئا، فانطلق كلّ رجل منهم إلى منزلة إلّا رجلا اسكافا، كان على بابه بأنطاكية شجرة فرصاد، فلم يرها على بابه بروميّة، فتحيّر ساعة، ثم اقتحم الدار فوجدها مثل داره، فلمّا رأى ملك الروم ما قد فتحه كسرى من مدائنه وادعه و وجّه كسرى رجلا من مرازبته إلى أرض الروم يقبض الأتاوة.
و قال عمرو بن بحر: ربّ بلد يستحيل فيه العطر، و تذهب رائحته كقصبة الأهواز [١].
و قد كان هارون الرشيد همّ بالمقام بأنطاكية و كره أهلها ذلك، فقال شيخ منهم و صدقة: ليست من بلادك يا أمير المؤمنين، قال: و كيف؟ قال: لأن الطيب الفاخر يتغيّر فيها حتى لا ينتفع منه بكبير شيء، و السلاح يصدأ فيها و لو كان من قلعة الهند.
و قالوا: سيحان بأذنة، و جيحان بالمصّيصة، و البردان و يسمّى الغضبان بطرسوس، و جيحون نهر بلخ.
و قال ابن شوذب: تغور المياه قبل يوم القيامة إلّا بئر زمزم و نهر الأردنّ و هو الذي قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ.
و كور الأردنّ: طبريّة، و السامرة، و بيسان، و فحل، و كورة جرش، و عكّا، و كورة قدس، و كورة صور. و خراج الأردنّ ثلاثمائة ألف و خمسون ألف دينار، من الطبريّة إلى اللّجّون عشرون ميلا، ثم إلى القلنسوة عشرون ميلا، ثم إلى الرملة مدينة فلسطين أربعة و عشرون ميلا و هي على الجادّة فحاجّ الشام و الثغور ينزلونها [٢].
و مدينة اللجّون: فيها صخرة عظيمة مدوّرة خارج المدينة، و على الصخرة قبّة زعموا أنها مسجد إبراهيم (عليه السلام) يخرج من تحت الصخرة ماء كثير،
[١] كلام الجاحظ هذا في الحيوان ٣: ١٤٣.
[٢] من قوله (و كور الأردن) إلى هنا لدى ابن خرداذبه ص ٧٨.