البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١٦٤ - القول في دمشق
فأخذوا من ضيافتهم و سماحتهم. قال: فأهل البصرة. قال: نزلوا بحضرة الخوز.
فأخذوا من مكرهم و بخلهم. قال: فأهل الحجاز. قال: نزلوا بحضرة السودان فأخذوا من حمقة عقولهم و طربهم، فغضب الحجّاج فقال له: أعزّك اللّه لست حجازيّا، إنما أنت رجل من أهل الشام. قال: فأخبرني عن أهل الشام. قال: نزلوا بحضرة الروم فأخذوا من ترفّقهم و صناعتهم و شجاعتهم.
و يقال: ريف الدنيا من السمك ما بين ماهيرويان إلى عمان، و ريف الدنيا من التمر ما بين اليمن إلى البصرة و هجر، و ريف الدنيا من الزيتون فلسطين إلى قنّسرين.
و قال المدائنيّ: قدم وفد من العراق على معاوية بن أبي سفيان فيهم صعصعة بن صوحان العبديّ، فقال معاوية: مرحبا بكم و أهلا، قدمتم خير مقدم، و قدمتم على خير خليفة، و هو جنّة لكم، و قدمتم الأرض المقدّسة، و قدمتم أرض المحشر و المنشر، و قدمتم أرضا بها قبور الأنبياء. فقال صعصعة: أما قولك يا معاوية قدمتم خير مقدم فذاك من قدم على اللّه و اللّه عنه راض، و أما قولك قدمتم على خليفتكم و هو جنّة لكم فكيف بالجنّة إذا احترقت، و أما قولك قدمتم الأرض المقدّسة، فإن الأرض لا تقدّس أهلها لكن أهلها يقدّسونها، و أما قولك قدمتم أرض الحشر و المنشر فإن بعد الأرض لا ينفع كافرا و لا يضرّ مؤمنا، و أما قولك قدمتم أرض الأنبياء بها قبور الأنبياء فإن من مات بها من الفراعنة أكثر ممّن مات فيها من الأنبياء. فقال معاوية: اسكت لا أرض لك. قال: و لا لك يا معاوية، الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتّقين. قال معاوية: يا صعصعة إني كنت لأبغض أن أراك خطيبا. قال: و أنا و اللّه يا معاوية أبغض أن أراك أميرا.
قالوا: و دومة الجندل شاميّة، و هي فصل ما بين العراق و الشام، و هي على سبع مراحل من دمشق.
قال: و لمّا فتح أنوشروان قنّسرين و منبج و حلب و أنطاكية و حمص و دمشق و إيلياء استحسن أنطاكية و بناءها، فلمّا انصرف إلى العراق بنى مدينة على مثال أنطاكية بأسواقها و شوارعها و دورها و سمّاها زندخسره، و هي التي تسمّيها العرب