البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١٤٩ - القول في بيت المقدس
بخت نصّر، فمرّ عليه شعيا فرآه خرابا فقال: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ و ابتناه ملك من ملوك فارس يقال له كوشك.
و قال وهب بن منبّه: لمّا أراد اللّه جلّ و عزّ أن يبني بيت المقدس ألقى على لسان داود فقال: يا ربّ ما هذا البيت؟ فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا داود هذا محلّة رسلي. و أهل مناجاتي، و أقرب الأرض إلى فصل القضاء يوم القيامة، ضمنت ألّا يأتيه عبد كثرت ذنوبه و خطاياه إلّا غفرت له، و لا يستغفرني إلا غفرت له و تبت عليه، قال: يا ربّ و ارزقني أن آتية. فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا داود لا يخالط من التبست كفّاه بالدنيا. قال: يا ربّ أما قبلت توبتي و أعطيتني رضائي، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: أن البيت طاهر طهّرته من الذنوب، و غسلته من الخطايا، فلذلك منعتك بناءه حتى يجرى بناؤه على يدي نبيّ من أنبيائي تقي الكفّين، و قد كان داود أسّس أساس المسجد حتى ارتفعت الجدر، فأوحى اللّه جلّ و عزّ إليه يأمره أن يمسك عن البناء، و يعلمه أن الذي يتولّى بناءه من بعده ابنه سليمان و أنه قد جعل له اسم ذلك البناء و بشّره بما يعطي سليمان بعده من عظيم الملك، فلمّا أوحى اللّه جلّ و عزّ إلى داود بذلك أمسك عن البناء، فلمّا توفّي داود و ملك سليمان أمر ببناء البيت، و أمر أن يجري في كل سنة من البر عشرون ألف كرّ، و من الزيت عشرون ألف كرّ زيتون، و كان له سبعون ألف رجل أصحاب مساح و مرور، و ثمانون ألف رجل ممن ينحت الحجارة، فبناه بالحجارة، و بطّنه بألواح من خشب مزخرف، و بطّن البيت الذي كان يقرّب فيه بصفائح من ذهب، و وضع في البيت الذي كان يقرّب فيه مثال ملكين من خشب منقوشين، و ألبسهما صفائح الذهب، و جعلها عن يمين المذبح و عن يساره في الحائط، و اتّخذ له أبوابا منقوشة بالذهب، و استتمّ عمله في ثلاث عشرة سنة، ثم وجّه إلى الصين فأتي برجل يعمل الشبه و النحاس، فاتّخذ أمتعة للبيت لا تحصى عددا، و اتّخذ عمودين من نحاس، طول كلّ واحد ثمانية عشر ذراعا في غلظ اثني عشر ذراعا، و اتخذ على رأسهما إجّانتين كل واحدة في طول خمسة أذرع، و اتّخذ لهما أغطية و سلاسل، و علّق فيهما أربع مائة رمّانة شبه صفّين، يقابل بعضها بعضا، و اتّخذ حوضا من نحاس، يحمله اثنا عشر ثورا