البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١٤٨ - القول في بيت المقدس
و قال كعب: قرأت في التورية أن اللّه جلّ و عزّ يقول للصخرة: أنت عرشي الأدنى، منك ارتفعت إلى السماء، و من تحتك بسطت الأرض، و من أحبّك أحبّني و من أبغضك أبغضني و من مات فيك فكأنّما مات في السماء. أنا جاعل لمن يسكنك أن لا يفوته الخبز و الزيت أيّام حياته و كلّ ماء عذب من تحتك يخرج، لا تذهب الأيّام حتى يزفّ إليك البيت الحرام. و كلّ بيت يذكر فيه اسمي، يحفّون بك كما يحفّ الركب بالعروس.
و قال بعضهم: ردّ اللّه جلّ و عزّ على سليمان ملكه بعسقلان، فمشى إلى بيت المقدس على قدميه تواضعا للّه و شكرا، و يقول اللّه عزّ و جلّ لبيت المقدس: أنت نصب عيني لا أنساك، أنت مني بمنزلة الولد من والديه، فيك جنّتي و ناري، و إليك محشري، و فيك موضع ميزاني.
و قال يحيى بن كثير: لا تقوم الساعة حتى يضرب على بيت المقدس سبع حيطان: حائط من ذهب، و حائط من فضّة، و حائط من لؤلؤ، و حائط من ياقوت، و حائط من زبرجد، و حائط من نور.
و بيت المقدس افتتحه عمر بن الخطّاب (رضي اللّه عنه).
و عن وهب بن منبّه قال: أمر إسحاق ابنه يعقوب ألّا ينكح امرأة من الكنعانيّين، و أن ينكح من بنات خاله لابان، و كان مسكنه الفدان [١]، فتوجّه إليه يعقوب فأدركه في بعض الطريق تعب، فبات متوسّدا حجرا، فرأى فيما يرى النائم كأنّ سلّما منصوبا إلى باب السماء عند رأسه، و الملائكة تنزل منه و تعرج فيه، و أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا إلهك و إله آبائك إبراهيم و إسماعيل و إسحاق، و قد ورّثتك هذه الأرض المقدّسة و ذرّيّتك من بعدك، و باركت فيك و فيهم، و جعلت فيكم الكتاب و الحكم و النبوّة، ثم أنا معك حتى أردّك إلى هذا المكان، فأجعله بيتا تعبدني فيه و ذرّيّتك، فيقال: إن ذلك بيت المقدس، و مات عنه داود (عليه السلام) فلم يتمّ بناءه، و أتمّه سليمان، فأخرجه
[١] في التكوين ٢٨: ٢ فدان آرام و تقع فيما بين النهرين.