البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١٣٣ - القول في المغرب
و في يدي الخارجيّ الصّفريّ مدينة كبيرة تدعى درعة، فيها معدن الفضّة، و هي ممّا يلي الحبشة في ناحية الجنوب، و مدينة تدعى زيز.
و في يدي إبراهيم بن محمّد بن محمود البربريّ المعتزليّ مدينة تلي تاهرت تدعى أيزرج.
و في يدي ولد إدريس بن إدريس بن عبد اللّه بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب (رضي اللّه عنه) مدينة تلمسين، و من تاهرت إليها مسيرة خمسة و عشرين يوما عمران كلّه، و طنجة، و فاس و بها منزله، و و ليلة، و مدركة، و متروكة، و مدينة زفور، و غزّة، و غميرة، و الحاجر و ماجراجرا، و فنكور، و الخضراء، و أوراس، و ما يتّصل ببلاد زاغي بن زاغي، و طنجة خلف تاهرت بأربع و عشرين ليلة، و خلف طنجة السّوس الأدنى، و خلف السوس الأدنى السوس الأقصى على بحر اليمن في شرقيّ النيل، و مدينة السوس الأقصى تدعى طرقلة، و مدينة الأندلس تدعى قرطبة، و بلاد أنبية من السوس الأقصى على مسيرة سبعين ليلة في براريّ و مفاوز، و أهلها و أهل لمطة أصحاب الدرق، ينقعونها في اللبن حولا مجرّدا، فينبو عنها السيف و إن قطع السيف منها شيئا نشب السيف في الدرقة، و لم يمكن أن ينزع من الدرقة، و الدرقة اللّمطيّة ليس عليها قياس.
و كان سبب خروج إدريس و وقوعه إلى هذه النواحي ما حكاه صالح بن عليّ [١] قال: أخبرنا مشايخنا أن إدريس بن عبد اللّه بن حسن الطالبيّ أفلت من وقعة العبّاسيّين بالطالبيّين بفخّ مكّة، و ذلك في خلافة الهادي، فوقع بمصر و على بريدها يومئذ واضح مولى المنصور، و كان رافضيّا فحمله على البريد إلى أرض المغرب، فوقع بأرض طنجة بمدينة يقال لها و ليلة، فاستجاب له من بها و بأعراضها من الناس، فلمّا استخلف الرشيد أعلم بذلك فضرب عنق واضح و صلبه، و دسّ إلى إدريس الشمّاخ اليماني مولى المهديّ، و كتب له كتابا إلى
[١] نرجح أنه صالح بن علي بن يعقوب بن المنصور أحد أفراد الأسرة العباسية. و قد توفي عام ٢٦٢ ه- (ابن الأثير ٧: ٣٠٥).