البلدان لابن الفقيه - ابن الفقيه، أحمد بن محمد - الصفحة ١٣٤ - القول في المغرب
إبراهيم بن الأغلب عامله على إفريقية، فخرج حتى وصل إلى و ليلة، و ذكر أنه متطبّب و أنه من أوليائهم، فاطمأنّ إليه إدريس و أنس به، فشكا إليه إدريس علّة في أسنانه، فأعطاه سنونا مسموما ليلا، و أمره أن يستنّ به عند طلوع الفجر، و هرب من الليل، فلمّا طلع الفجر استنّ إدريس بالسنون فقتله و طلب الشمّاخ فلم يظفر به، و قدم على إبراهيم بن الأغلب فأخبره بما كان منه، و لحقت الأخبار بعد مقدمه بموته فكتب بذلك إلى الرشيد فولّى الشمّاخ بريد مصر، ثم ملك من بعد إدريس ابنه، و إلى هذه الغاية هي ثابتة في ولده.
و في يدي محمّد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أميّة ما وراء بحر الأندلس، و في يديه قرطبة و بينها و بين الساحل مسيرة خمس ليال، و من ساحل قرطبة إلى أربونة آخر الأندلس ممّا يلي فرنجة ألف ميل، و طليطلة و بها كان ينزل الملك، و من طليطلة إلى قرطبة عشرون ليلة، و للأندلس أربعون مدينة، و يجاور الأندلس فرنجة و ما والاها من بلاد الشرك، و الأندلس مسيرة أكثر من شهر في شهر، و هي خصبة كثيرة الخير و الفواكه و ممّا يلي الشمال و الروم فرنجة، و الأندلس افتتحها طارق بن زياد و موسى بن نصير، فأصاب بها مائدة سليمان (عليه السلام) فيها جواهر لم ير خلق مثلها فقطع طارق قائمة من قوائم المائدة و صيّر مكانها أخرى لا تشبهها، فلمّا قدموا بها على الوليد بن عبد الملك و كان موسى وجّهها إليه فقال طارق: أنا أصبتها فكذّبه موسى فقال طارق للوليد: ادع بالمائدة فنظر إلى قائمته فإذا هي لا تشبه القوائم، فقال طارق: سله عنها، فسأله فقال: كذا أصبتها فأخرج طارق إليه القائمة فصدّقه الوليد و قوّمت المائدة مائتي ألف دينار.
و من العجائب بيتان وجدا بالأندلس عند فتحها في مدينة الملوك، في أحدهما عدد تيجان لملوكها، و في هذا البيت وجد مائدة سليمان بن داود (عليه السلام)، و على البيت الآخر أربعة و عشرون قفلا، كلّما ملك منهم ملك زاد عليه قفلا، و لا يدرون ما في البيت حتى ملك لدريق، و هو آخر ملوكهم فقال: لا بدّ أن أعرف ما في هذا البيت، و توهّم أن فيه مالا، فاجتمعت الأساقفة و الشمامسة