المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٨ - ٣٤٠٦- أحمد بن محمد بن عبد العزيز، أبو طاهر العكبريّ
يقول. و بان له منه تغير فقال: يا سلطان في أي شيء وفقت حتى أوفق في هذا؟ و قام ٦٣/ ب و كشف رأسه، و أومأ إلى الأرض و قال: هذا عوض عما فعلته برسوله/ فسر السلطان بذلك، و تقدم بأن عقدت له راية عليها مكتوب: «لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه» فرفعها على رأسه و أنفذ حاجبين و مائة غلام يسيرون معه إلى قسطنطينية، و شيعه نحو فرسخ، فلما ودّعه أراد أن يترجل فمنعه السلطان، و اعتنقا ثم افترقا.
و هذا الفتح في الإسلام كان عجبا لا نظير له، فإن القوم اجتمعوا ليزيلوا الإسلام و أهله، و كان ملك الروم قد حدثته نفسه بالمسير إلى السلطان و لوالي الري، و أقطع البطارقة البلاد الإسلامية و قال لمن أقطعه بغداد: لا تتعرض لذلك الشيخ الصالح، فإنه صديقنا- يعني الخليفة- و كانت البطارقة تقول: لا بد أن نشتو بالري و نصيف بالعراق، و نأخذ في عودنا بلاد الشام [١].
فلما كان الفتح و وصل الخبر إلى بغداد ضربت الدبادب و البوقات، و جمع الناس في بيت النوبة، و قرئت كتب الفتح، و لما بلغ الروم ما جرى حالوا بينه و بين الرجوع إلى بلاده [٢]، و ملّكوا غيره، فأظهر الزهد و لبس الصوف، و أنفذ إلى السلطان مائتي ألف دينار و طبق ذهب عليه جواهر قيمتها تسعون ألف دينار، و حلف بالإنجيل أنه ما يقدر على غير ذلك، و قصد ملك الأرمن مستضيفا به و كحله و بعث إلى السلطان يعلمه بذلك.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٤٠٦- أحمد بن محمد بن عبد العزيز، أبو طاهر العكبريّ
[٣].
ولد سنة تسعين و ثلاثمائة، و سمع الحديث مع أخيه أبي منصور النديم.
و توفي في ربيع الآخر من هذه السنة، و كان سماعه صحيحا.
[١] في الأصل: «في عودنا إلى دمشق الشام».
[٢] في ص: «إلى بلادهم».
[٣] العكبريّ: بضم العين و فتح الباء الموحدة. و قيل: بضم الباء أيضا، و الصحيح بفتحها، بلدة على الدجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ من الجانب الشرقي، خرج منها جماعة من العلماء و المحدثين، و هي أقدم من بغداد (الأنساب ٩/ ٢٧).