المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٦ - ورد على السلطان خبر ملك الروم جمعه العساكر
و رفسه مثلها فقال له: أ لم آذن لرسل الخليفة في قصدك و إمضاء الهدنة معك و إجابتك ٦٢/ ب في ذلك إلى ملتمسك، أ لم أرسلك الآن و أبذل لك الرجوع/ عنك فأبيت إلا ما يشبهك، و أي شيء حملك على البغي؟
فقال: قد جمعت أيها السلطان و استكثرت و استظهرت، و كان النصر لك، فافعل ما تريد و دعني من التوبيخ.
قال: فلو وقعت معك ما ذا كنت تفعل بي. قال: القبيح. قال: صدق و اللَّه، و لو قال غير ذلك لكذب، و هذا رجل عاقل جلد لا ينبغي أن يقتل.
قال: و ما تظن الآن أن يفعل بك. قال: أحد ثلاثة أقسام: الأولى قتلي. و الثاني:
إشهاري في بلادك التي تحدثت [١] بقصدها [و أخذها] [٢]، و الثالث: لا فائدة في ذكره فإنك لا تفعله. قال: فاذكره. قال: العفو عني و قبول الأموال و الفدية مني، و اصطناعي و ردي إلى ملكي مملوكا لك نائبا في ملك الروم عنك.
فقال: ما اعتزمت فيك إلا هذا الّذي وقع يأسك منه، و بعد ظنك عنه، فهات الأموال التي تفك رقبتك. فقال: يقول السلطان ما شاء، فقال: أريد عشرة آلاف ألف دينار. فقال: و اللَّه إنك تستحق مني ملك الروم إذا وهبت لي نفسي، و لكني قد أنفقت و استهلكت [٣] من أموال الروم أحد عشر ألف [ألف] [٤] دينار، منذ وليت عليهم في تجديد العساكر و الحروب التي بليت بها إلى يومي هذا، فأفقرتهم بذلك، و لو لا هذا ما استكثرت شيئا تقترحه.
فلم يزل الخطاب يتردد إلى أن استقر الأمر على ألف ألف و خمسمائة ألف دينار، و في الهدنة على ثلاثمائة ألف و ستين ألف دينار في كل سنة، و إطلاق كل أسير في الروم، و حمل ألطاف و تحف مضافة إلى ذلك، و أن يحمل من عساكر الروم المزاحة العلل ما يلتمس أي وقت دعت حاجة إليها.
[١] في ص: «التي كدت».
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] في ص: «و استملكت».
[٤] في ص: «عشر ألف دينار».