المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٠ - بناء مشهد الإمام أبي حنيفة
ثم دخلت سنة تسع و خمسين و اربعمائة
فمن الحوادث فيها:
أن السيدة أرسلان خاتون زوجة الخليفة دخلت إلى بغداد في جمادى الأولى،/ ٥١/ ب و خرج الناس لتلقيها، و استقبلها الوزير فخر الدولة على نحو فرسخ و خدمها بالدعاء على ظهر فرسه، و حضر العميد أبو سعد المستوفي في بيت النوبة حتى قرئت الكتب الواردة في هذه الصحبة، و هي مشتملة على التمسك بالطاعة، و التصرف على قوانين الخدمة، و الإجابة إلى المرسوم، و خوطب فيها الوزير بالوزير الأجل بعد أن كان يكتب إليه الرئيس الأجل.
[بناء مشهد الإمام أبي حنيفة]
و في هذه الأيام بنى أبو سعد المستوفي الملقب شرف الملك مشهد الإمام [١] أبي حنيفة رضي اللَّه عنه [٢]، و عمل لقبره ملبنا، و عقد القبة، و عمل المدرسة بإزائه، و أنزلها الفقهاء، و رتب لهم مدرسا، فدخل أبو جعفر ابن البياضي إلى الزيارة فقال ارتجالا:
أ لم تر أن العلم كان مضيّعا * * * فجمعه هذا المغيّب في اللحد
كذلك كانت هذه الأرض ميتة * * * فأنشرها جود العميد [٣] أبي سعد
قال المصنف رحمه اللَّه: قرأت بخط أبي الوفاء بن أبي عقيل قال: وضع أساس مسجد بين يدي ضريح أبي حنيفة بالكلس و النورة و غيره، فجمع سنة ست و ثلاثين
[١] «الإمام» سقطت ص.
[٢] «رضي اللَّه عنه» سقط من ص، ت.
[٣] في الأصل: «الأمير».