المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٩ - ٣٣٩٠- محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد
و كان من سادات الثقات، [١] و شهد عند قاضي القضاة أبي عبد اللَّه بن ماكولا، و الدامغانيّ، فقبلا شهادته و تولى النظر في الحكم بحريم دار الخلافة، و كان إماما في الفقه، له التصانيف الحسان الكثيرة/ في مذهب أحمد، و درس و أفتى سنين، و انتهى إليه ١٥١/ أ المذهب، و انتشرت تصانيفه و أصحابه، و جمع الإمامة، و الفقه، و الصدق، و حسن الخلق، و التعبد، و التقشف، [و الخشوع] [٢]، و حسن السمت، و الصمت، عما لا يعني و اتباع السلف.
حدثنا عنه أبو بكر بن عبد الباقي، و أبو سعد الزوزني.
و توفي في ليلة الإثنين وقت العشاء، و دفن يوم الاثنين لعشرين من رمضان هذه السنة، و هو ابن ثمان و سبعين سنة، و غسله الشريف أبو جعفر بوصية إليه، و كان من وصيته إليه أن يكفن في ثلاثة أثواب، و أن لا يدخل [٣] معه القبر غير ما غزله لنفسه من الأكفان، و لا يخرق عليه ثوب، و لا يقعد لعزاء، و اجتمع له خلق لا يحصون، و عطلت الأسواق، و مشى مع جنازته القاضي أبو عبد اللَّه الدامغانيّ و جماعة الفقهاء و القضاة و الشهود، و نقيب الهاشميين أبو الفوارس طراد، و أرباب الدولة، و أبو منصور بن يوسف، و أبو عبد اللَّه ابن جردة، و صلى عليه ابنه أبو القاسم عبيد اللَّه و هو يومئذ ابن خمس عشرة سنة [٤]، و كان قد خلف عبيد اللَّه، و أبا الحسن [٥]، و أبا حازم، و أفطر جماعة ممن تبعه لشدة الحر، لأنه دفن في اليوم الثالث عشر [٦] من آب، و قبره ظاهر بمقبرة باب حرب.
قال أبو علي البرداني: رأيت القاضي أبا يعلى فقلت له: يا سيدي، ما فعل اللَّه بك؟ فقال لي و جعل يعد بأصابعه: رحمني و غفر لي، و رفع منزلتي، و أكرمني. فقلت:
بالعلم؟ فقال لي: بالصدق.
[١] «الثقات» مكانها بياض في ص.
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] في ص: «لا يدفن».
[٤] «أبو القاسم عبيد اللَّه و هو يومئذ ابن خمس عشرة سنة» سقط من ص.
[٥] في الأصل: «الحسين».
[٦] «عشر» سقط من ص، ت.