الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٥٤
الجائي ، فلا فائدةَ في الإسناد حينئذٍ ، والشَّيءُ قد لا يُعرَفُ مَجيئُهُ ، ولا يَرِدُ نحوُ : أتاني آتٍ ، ونحوُ قوله :
هُرَيْرَةَ ودِّعْهَا وإنْ لامَ لائِمُ [١]
فإنّ التَّنكير في ذلك لمعنىً خاصٍّ ، وكلامُنا إنّما هو في جاءَ جاءٍ من غيرِ إرادةِ شيءٍ خاصٍّ.
الكتاب
( فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ ) [٢] ألجَأها واضطَرَّها الطَّلقُ ؛ قال جار الله : هو منقولٌ من جاءَ ، إلاَّ أنّ استعمالَهُ قد تغيَّرَ بعد النَّقل إلى معنى الإلجاءِ [٣].
( وَجاءَ رَبُّكَ ) [٤] أي أمرُه بالجزاءِ ونحوِه ، أو صارت معرفتُه ضروريّةً فكانت كحضورِه وزالَ الشَّكُّ.
الأثر
في الدّعاءِ : ( وذَاهِباً وجَائِياً ) [٥] الأصلُ : « جايِئاً » ، بتقديمِ الياءِ على الهمزة ؛ قُلِبَتِ الياءُ همزةً كصائن ، فصار جَائِئاً بهمزتينِ ؛ فقُلِبَتِ الثّانيةُ ياءً لكسرِ ما قبلَها ، أو هو على القلب كشاكِي في شائِكٍ ؛ فوزنُهُ فالِعٌ.
المثل
( ما جاءَتْ حاجَتُكَ ) [٦] أوَّلُ مَن قال ذلك الخوارجُ لابنِ عبّاس إذ جاءَهُم رسولاً من عليّ ٧ ، و « جاءَ » بمعنى صارَ أو كان ، و « حاجتك » ، تُروى بالرّفعِ ؛ ف « ما » : استفهاميّةٌ في موضعِ نصبٍ على أنَّها خبرٌ قُدِّمَ للاستفهام ، والتّقديرُ : أيَّةَ حاجةٍ صارتْ حاجتُكَ.
وبالنَّصْبِ على أنَّها خبر « جاءَتْ »
[١] صدرُ مطلع قصيدة للأعشى ، كما في ديوانه ١٨١ ، وعجزُهُ :
غداةَ غَدٍ أم أنتَ للبَيْنِ واجِمُ [٢] مريم : ٢٣.
[٣] الكشّاف ٣ : ١١. [٤] الفجر : ٢٢. [٥] بحار الأنوار ٨٤ : ٢٥٧ / ٦١. [٦] هو في اللّسان والقاموس ، ولم يُعدَّ مثلاً.