الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٠٥
على نُبَآءَ أيضاً كفُقَهاءَ ، والاسمُ : النُّبوءَةُ بالهمز ، والإبدال [١] والإدغام.
ونَبَّأَهُ اللهُ ، وتَنَبَّأَهُ ، واستَنْبَأَهُ : بَعَثَهُ نَبِيّاً.
وتَنَبَّأَ هو : ادّعى النُّبُوَّةَ ، ومنه : المُتَنَبِّئُ : أبو الطيِّب أَحمدُ بنُ الحسين الكنديُّ ؛ لا دّعائِهِ النُّبُوَّةَ في بادية السَّماوَة ، أَو لقولِهِ :
| أَنا في أُمَّةٍ تَدارَكَها اللّ |
| هُ غَرِيبٌ كصالِحٍ في ثَمُودِ [٢] |
قال الرّاغبُ : وكانَ من حقِّ « تَنَبَّأَ » في وضعِ اللغةِ أَنْ يَصِحَّ استعمالُهُ في النَبِيِ ؛ إذ هو مطاوعُ نَبَّأَهُ ، كقولِكَ : حلّيتُهُ فتحلّى ، ولكن لمّا تُعورِفَ فيمن يدّعي النُّبُوَّةَ كَذِباً جُنِّبَ استعمالُهُ في المُحِقِّ وخُصَّ بالكاذبِ [٣] ، كقولِهِم : تَنَبَّأَ مسيلمةُ. وقول العرب : إنّ مسيلمةَ لَنُبَيِّئُ سَوْءٍ ، على مثالِ غُزَيِّلٍ ، تصغيرُ نَبِيءٍ [٤].
قالَ الفيروزاباديُّ : هذا فيمن يَجمَعُهُ على نُبَآءَ ، وأمّا من يَجمَعُهُ على أَنْبِياءَ فيصغّرُهُ على نبيٍ ، وأخطأَ الجوهريُّ في الإطلاقِ [٥]. يُريدُ أنّ النُّبَيِّئَ ـ على مثالِ غُزَيِّلٍ بالهمز ـ إنّما هو تصغيرُ نَبِيءٍ مهموزاً ، وهو المجموعُ على نُبَآءَ كفُقَهاءَ ، وأمّا تصغيرُ نَبِيٍ ـ بالإبدالِ والإدغام المجموعِ على أَنْبِياءَ كأَصْفِياءَ ـ فهو نُبَيٌ ـ كقُصَيٍّ ـ بحذفِ إحدى الياءَينِ ؛ كما قالوا في تصغير عليّ : عُلَيٌّ.
وقد أَخطأَ في هذه التّخطئةِ ؛ لأنّ الجوهريَّ يَرى أَنّ النَّبِيَ من النَّبَأ بمعنى الخبرِ كما صرّحَ به ، فتصغيرُهُ عندَهُ نُبَيِّئٌ ، كغُزَيِّلٍ سواءٌ جُمِعَ على نُبَآءَ
[١] في « ج » و « ش » : « وبالإبدال ». وهي أوضح لأنّها في الأصل مهموزة ، وقد تبدل الهمزة واواً وتُدغم. [٢] ديوانه : ٢٢. [٣] في « ش » : « في الكاذب ». [٤] المفردات : ٤٨٢ بتصرّف. [٥] انظر القاموس.