الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٩
الأثر
الطبرانيُّ عن جَرير : ( بَرِئَتِ الذِّمَّةُ ممَّن أقامَ مع المُشرِكينَ في ديارِهِم ) [١] أي انقطَعَ عنه العهدُ والأمانُ.
ودعا عمر أبا هريرة إلى العمل فأبَى ، فقال عمر : ( فإنّ يوسفَ قد سأَلَ العَملَ ، فقال : إنّ يوسُفَ منِّي بَرِيءٌ وأنا منه بُراءٌ ) [٢] أراد بالبراءة منه بُعْدَه عنه في المقايسة ؛ لقوَّة يوسفَ على الاستقلال بأعباءِ الولاية ، وضَعفِه عنه.
وفي حديث الشُّرب : ( فإنّهُ أرْوَى وأَبْرَا ) [٣] أي أكثرُ ريّاً وأكثرُ إِبراءً من ألَم العطش ، أو أبرأُ من ألَم يَحصُلُ من الشرب في نَفَسٍ واحد. والرِّوايةُ : أبْرَا ، بلا همز ؛ لمشاكلة أروَى.
وفيه : ( أصبحَ بارِئاً ) [٤] أي معافىً.
وفي حديثِ عليّ ٧ : ( ألا وإنّهُ سيأمُرُكُم بسبِّي والبَراءَةِ منِّي ، فأمّا السَّبُّ فسُبُّوني فإنّهُ لي زكاةٌ ولكم نجاةٌ ، وأمّا البراءَةُ فلا تَتَبَرَّءُوا منِّي ؛ فإنِّي وُلدتُ على الفِطرَةِ ، وسَبقتُ إلى الإيمان والهجرةِ ) [٥] الضّمير لمعاوية بن أبي سفيان ، أو لزياد بن أَبيه ، أو للمغيرة بن شُعبة ، أو للحَجّاج.
والغَرَضُ أنّهُ رخَّصَ في سبِّه عند الإكراه ؛ لإمكان إيقاعِه بلا اعتقادٍ ، كما قال تعالى : ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ) [٦] ، وعلَّل ذلك بأنه زكاةٌ له ؛ لِما رُويَ : ( ذِكرُ المؤمنِ بِسوءٍ زكاةٌ له ) [٧] ، وبأنّهُ نَجاةٌ لهم من ضررٍ يَلحقُهُم إن لم يفعلوا.
ونهى عن البراءَةِ منه ؛ لعَودِها إلى
[١] المعجم الكبير للطبرانيّ ٢ : ٣٠٣ / ٢٢٦٢. [٢] الفائق ١ : ١٠٢. [٣] النهاية ١ : ١١٢. [٤] النهاية ١ : ١١١. [٥] نهج البلاغة ١ : ١٠١ / ٥٦. [٦] النحل : ١٠٦. [٧] شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ٢ : ١٥٠ ، وفيه : « أن ذكر المؤمن بسوء هو زكاة له ».