الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣١٤
بالمغفرةِ ، مبالِغاً في قبولِ تَوْبَتِهِم.
( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ) [١] أي كُلَّ تَوْبَةٍ ؛ لأنّ اللامَ لِتعريفِ الحقيقةِ ، وهي هنا تُفيدُ الاستغراقَ ؛ لأنّ المقصودَ بها الماهيّةُ من حيثُ وجودِها في الخارجِ في ضمنِ أفرادِها ، كالإنسان في ( خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ) [٢] ، وعدمُ استثناءِ تَوْبَة المعا [ ود ] ين [٣] ؛ لعدمِ اعتدادِها تَوْبَةً ، أو لبيانِ حكمِها في محلٍّ آخَرَ.
( غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ ) [٤] مصدرٌ كالتَّوْبَةِ ، وقيلَ : جمعُ تَوْبَةٍ ؛ كدَوْمٍ ودَوْمَةٍ ، أي الجامعُ بينَ المغفرةِ للذنوبِ إنْ كانَتْ بدونِ تَوْبَةٍ ، وبينَ القبولِ إنْ كانَتْ بتَوْبَةٍ ، فقد جَمَعَ للمذنِبِ بينَ رحمتَينِ بحسبِ الحالَتَينِ ، أو غافِرِ الذَّنْبِ الصغيرِ ، وَقابِلِ التَّوْبِ عن الكبيرِ ، أو ( غافِرِ الذَّنْبِ ) بإسقاطِ العقابِ ، وَقابِلِ التَّوْبِ بإيجابِ الثوابِ.
( فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتاباً )[٥] أي تَوْبَةً مرضيّةً ماحيةً للعقابِ محصِّلةً للثوابِ ، أو يَرجعُ إلى اللهِ تعالى مرجِعاً حسناً.
( وَإِلَيْهِ مَتابِ )[٦] أي تَوْبَتي ، أو مرجِعي ومرجِعُكُم فيَحكُمُ بيني وبينَكُم ، أو رجوعي في جميعِ أُموري إليه لا إلى غيرِهِ.
( إِنَّ اللهَ يُحِبُ التَّوَّابِينَ ) [٧] جمعُ تَوّابٍ ، وهو صيغةُ مبالغةٍ ؛ إمّا باعتبارِ الكيفيّة ، فمعناهُ : من لا يعاودُ الذنبَ بعدَ التَّوْبَةِ أبداً ، أو باعتبارِ الكميّةِ ، فمعناهُ :كثيرُ التَّوْبَةِ ، أي كلّما جدّدَ ذنباً جدّدَ تَوْبَةً.
( إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ) [٨]هو صندوقُ التوراةِ ، وكانَ من خشبِ الشِّمشاذِ ، مموَّهاً بالذهبِ نحواً من ثلاثةِ
[١] الشورى : ٢٥. [٢] النساء : ٢٨. [٣] ما بين المعقوفين أضفناه لتصحيح المتن. [٤] غافر : ٣. [٥] الفرقان : ٧١. [٦] الرعد : ٣٠. [٧] البقرة : ٢٢٢. [٨] البقرة : ٢٤٨.