الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٦٤
هَيْئَةٍ إلى هَيْئَةٍ. والمرادُ بالعثراتِ : صغائرُ الذنوبِ.
( لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ ) [١]أي ليسَ حالي مثلَ حالِكُم ، والمرادُ الحالُ المحسوسةُ والمعقولةُ.
( التَّهْيئَةُ ممّا يَزِيدُ اللهُ بِهِ في عِفَّةِ النِّساءِ ) [٢]يعني تَهْيِئَةُ الرجلِ نفسَهُ للمرأةِ بالتّنظّفِ والتّطيّبِ موجِبٌ لعفّتِها وقصرِ طرفِها على زوجِها ، فلا تَطمَحُ إلى غيرِهِ.
( هَيَّأَ لِحْيَتُهُ بَيْنَ اللِّحْيَتَيْنِ ) [٣]أي صيَّرَها على هَيْئَةٍ متوسِّطةٍ بينَ القصيرةِ والطويلةِ.
( وَالتَّهْيِئَةُ ، وضِدُّهَا البَغْيُ ) [٤]هي مصدرُ هَيَّأْتُ الشيءَ ، إذا جَعَلتُهُ على الهَيْئَةِ التي ينبغي أن يَكونَ عليها من غيرِ إفراطٍ ولا تفريطٍ ، ومن هنا قالوا : هَيَّأْتُهُ ، بمعنى أصلحتُهُ ، وكأنّ البغيَ ضدُّها ؛ لأنّهُ مجاوزةُ الحدِّ ، وهو خروجٌ عن القصدِ الذي ينبغي أنْ يكونَ عليه الشَّيءُ ، وهو ضربٌ من الفسادِ ، ومن هنا قالوا : اندملَ جرحُهُ على بغيٍ ، أي فسادٍ ، فكأنّهُ قالَ : والاقتصادُ وضدُّهُ مجاوزةُ الحدِّ ، أو الإصلاحُ وضدُّهُ الفسادُ.
( أَوْلَادُ المُدَبَّرِ مُدَبَّرُون كَهَيْئَتِهِ ) [٥]أي مثلِهِ ، ولفظُ الهَيْئَةِ مقحمَةٌ ، أو حالُهُم كحالِهِ ، وهي الحالُ المعقولةُ من التدبيرِ.
[١] مسند أحمد ٢ : ١٢٨ ، البخاريّ ٣ : ٣٧ ، الموطّأ ١ : ٣٠٠ / ٣٨ ، صحيح مسلم ٢ : ٧٧٤ / ٥٥ ، الموطّأ ١ : ٣٠٠ / ٣٨. [٢] من لا يحضره الفقيه ١ : ٦٩ / ٢٧٦ ، مجمع البحرين ١ : ٤٨٤. [٣] كذا في النسخ ، وفي مجمع البحرين ١ : ٤٨٤ : « اللَّحْيَيْنِ ». وما هنا أَنسَبُ بمعنى الأثر ؛ قال في المصباح المنير : « اللِّحْيَةُ الشعر النازل على الذقن » وقال : « اللَّحْيُ عظمُ الحَنَك وهو الذي عليه الأسنان ، وهو من الإنسان حيث ينبت الشعر ». [٤] مجمع البحرين ١ : ٤٨٤. [٥] الكافي ٦ : ١٨٥ / ٨ ، مجمع البحرين ١ : ٤٨٥.