الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٥٦
ذلكَ رسول اللهُ ٦ يومَ فتحِ مكّةَ ، وقد أجارَتْ رجلَينِ من أحمائِها من بني مخزومٍ ، وجاءَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ ٧ أخوها ليَقتُلَهُما فدافعَتْهُ عنهما ، وأغلقَتْ عليهما بيتَها ، ثُمّ جاءَتْ رسولَ اللهِ ٦ وهو بأعلى مكّةَ فأخبرَتْهُ خبرَ الرجلَينِ وخبرَ عليٍّ ٧ ، فقالَ : ( قَدْ أَجَرْنا مَنْ أَجَرْتِ يا أُمَ هانئٍ ، وأَمَّنَا مَنْ أَمَّنْتِ ، فَلا يَقْتُلْهُمَا ). وكانَ قد خَطَبها رسولُ اللهِ ٦ فاعتذرَتْ إليه بأنّها ذاتُ أولادٍ تَخشى معهُم التَّقصيرَ في خدمتِهِ ، فعذَرَها ودَعا لها ، تُوفِّيَتْ بعدَ الخمسينَ في زمنِ معاويةَ.
( لا أرى لَكَ هانِئاً ) [١]أي خادماً ، وأصلُهُ من الهِنْءِ ـ كعِهْن ـ وهو الإصلاحُ والكفايةُ.
وفي حديثِ سجودِ السهوِ : ( هَنَّاهُ ومَنّاهُ ) [٢]أي وَسْوَسَ إليه الشَّيطانُ بما يَسُرُّهُ.
( لَكَ المَهْنَأُ وَعَلَيْهِ الوِزْرُ ) [٣]أي يَكونُ أكلُكَ له هَنيئاً لا تُؤاخَذُ به ، ووزرُهُ على من كَسَبَهُ.
( وكانَ مِنْ أَهْنَإِ النّاسِ ) [٤]أكثرِهِم هَناءَةً ، من هَنُؤَ الشيءُ ، إذا تيسّرَ بلا تعبٍ ولا مشقّةٍ ، يُريدُ دماثَةَ أخلاقِهِ وسهولتَها.
( هُنِئَ بِالْقَطِرَانِ ) [٥]أي طُلِيَ.
المثل
( إنَّما سُمِّيتَ هانِئاً لِتَهْنَأَ ) [٦] أي ما سُمِّيتَ بهذا الاسمِ إلاّ لتُحسِنَ إلى النَّاسِ وتَعطِفَ عليهم ، من هَنَأْتُهُ ، إِذا
[١] الفائق ٢ : ٤٠٥ ، النهاية ٥ : ٢٧٧. [٢] صحيح مسلم ١ : ٣٩٩ / ٨٤ ، النهاية ٥ : ٢٧٧. [٣] النهاية ٥ : ٢٧٧ ، مجمع البحرين ١ : ٤٧٨. [٤] الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عيّاض ٢ : ٤٢. [٥] الغريبين ٦ : ١٩٤٤ ، الغريب لابن الجوزيّ ٢ : ٥٠٢ ، النهاية ٥ : ٢٧٧. [٦] مجمع الأمثال ١ : ١٨ / ٣٦ ، المستقصى ١ : ٤١٨ / ١٧٧٣ ؛ قال : يُضربُ في الحضّ على بذل النوال.