الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٩٠
إِيواباً ، كدِيوانٍ في دِوَّانٍ ، ثُمّ قُلِبَتِ الواوُ ياءً فَأُدغِمَتْ في الياءِ.
( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) [١] رجّاعٌ إلى اللهِ في أُمورِهِ وطلبِ مرضاتِهِ.
( يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ) [٢] رجّعي معه في التسبيحِ ؛ من الأَوْبِ ، وكانَ ٧ كلَّما سبّحَ سَمِعَ من الجبالِ ما يُسمَعُ من المسبِّحِ ، وقيلَ : كانَ يَنوحُ على ذنبِهِ بترجيعٍ وتحزينٍ ، وكانتِ الجبالُ تسعِدُهُ على نوحِهِ بأصدائِها والطيرُ بأصواتِها [٣]، وقيلَ : أي ارجِعي إلى مرادِهِ فيما يُريدُهُ ، من حفرِ بئرٍ واستنباطِ عينٍ وإخراجِ معدن ونقبِ طريقٍ [٤] ، وقيلَ : معناهُ سيري معه ؛ من التَّأْوِيبِ ، وهو سيرُ النهارِ [٥] ؛ وكانَتِ الجبالُ والطيرُ تَسيرُ معهُ حيثُ سارَ ، وكانَ ذلكَ معجزةً له ، أو ادأبي النهارَ كلَّه بالتسبيحِ معه. وقُرِئَ [٦] : « أُوبِي » ـ كقُومِي ـ أي ارجِعي معه في التسبيحِ كلَّما رَجَعَ فيه.
( لِلطَّاغِينَ مَآباً ) [٧] مَرجِعاً ومنقَلَباً يَرجِعونَ إليه ؛ كأنّهُم بطغيانِهِم كانوا فيها ثُمّ رَجَعوا إليها.
( فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآبا ً) [٨] عملاً صالحاً يَؤُوبُ به إلى ربِّهِ ، أو مرجِعاً إلى ثوابِ ربِّهِ ، أو سبيلاً إليه.
الأثر
( تَوْباً لِرَبِّنَا أَوْباً ) [٩]أي رَجْعاً
[١] سورة ص : ١٧ ، ٣٠ ، ٤٤. [٢] سبأ : ١٠. [٣] انظر الكشّاف ٣ : ٥٧١ ، البحر المحيط ٧ : ٢٦٣. [٤] انظر مجمع البيان ٤ : ٣٨١. [٥] هو للحسن. انظر البحر المحيط ٧ : ٢٦٣ ، الجُمل للزجاجيّ : ١٥٢. [٦] قرأ بها ابن عباس والحسن وقتادة وابن أبي اسحاق. انظر مختصر في شواذ القران : ١٢١ والبحر المحيط ٧ : ٢٦٣. [٧] النبأ : ٢٢. [٨] النبأ : ٣٩. [٩] النهاية ١ : ٧٩ بتكرار « توباً » ، وما في المتن كاللسان.