الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٤٠٣
بالاستقصاءِ والمناقشةِ ، وهو إمّا في الدنيا بأنْ يُحصِي صغائرَهُم وكبائرَهُم في ديوانِ الحَفَظَةِ ، أو في الآخرةِ بتعريفِهِم ذنوبَهُم أو مجازاتِهِم عليها.
( حِساباً يَسِيراً ) [١] سهلاً لا مناقشةَ فيه ولا اعتراضَ ، أو يُعرِّفُ ذنوبَهُ ثُمّ يتجاوزُ عنه.
( وَكَفى بِاللهِ حَسِيباً ) [٢] مُحاسِباً ، أو كافياً بالشهادةِ عليكم بما تَعملونَ.
( وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) [٣] بغيرِ تقديرٍ ، فيُوسِّعُ في الدنيا استدراجاً تارةً وابتلاءً أخرى ، أو بغيرِ حِسابٍ يكونُ لأحدٍ عليه ولا مطالبةٍ ، أو في الآخرةِ رزقاً واسعاً لا حصرَ له ولا انقطاعَ ، كقولِهِ : ( يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ )[٤].
( كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ) [٥] حاسِباً ، كسَيفٍ صريمٍ بمعنى صارمٍ ، أو كافياً ، وُضِعَ موضعَ الشهيدِ ؛ لأنّهُ يَكفِي المدّعيَ ما أهمَّهُ ، أو مُحاسِباً.
( وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ )[٦] أي السنينَ الشمسيّةِ أو القمريّةِ المركَّبةِ من الشهورِ ، وجنسَ الحِسابِ المبنيِّ على الساعاتِ والأيّامِ والسنينَ والأدوارِ.
( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ ) [٧] دَنا منهم حِسابُ أعمالِهِم السيّئةِ الموجِبةِ للعقابِ ، فإنّهُ في كلِّ ساعةٍ من ساعاتِ الزمانِ أقربُ إليهم منه في الساعةِ السابقةِ.
( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ) [٨] أي سبَبي حُسْبانٍ ؛ لأنّ حِسابَ الأوقاتِ
[١] الانشقاق : ٨. [٢] النساء : ٦. [٣] البقرة : ٢١٢. [٤] غافر : ٤٠. [٥] الإسراء : ١٤. [٦] الإسراء : ١٢. [٧] الأنبياء : ١. [٨] الأنعام : ٩٦.