الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٤٠٠
واحْتَسَبْتُ عليه اللهَ : جَعَلتُهُ حَسِيباً ، أي مُنتقِماً ، من قولِهِم : حَسِيبُكَ اللهُ ، أي انتقمَ اللهُ منك.
وقالَ الفارابيُّ : إذا قالَ الرجلُ للرجلِ : حَسِيبُكَ اللهُ ، كانَ معنى هذا الكلامِ التهدُّدَ ، ومعناهُ اللهُ عالمٌ بظلمِكَ ومُجازٍ لكَ عليه.
والحِسْبَةُ ، كسِدْرَة : الأجرُ ؛ تقولُ : لكَ في هذا الامرِ حِسْبَةٌ ، والاسمُ من الاحْتِسابِ ، كالحِشْمَةِ من الاحْتِشامِ ؛ تقولُ : فَعَلتُهُ حِسْبَةً ، أي احْتِساباً. الجمعُ : حِسَبٌ ، كسِدَر.
وفلانٌ حسنُ الحِسْبَةِ في الأُمورِ ، أي الكِفايةِ والنظرِ فيها ، وليسَ هو من احْتِسابِ الأجرِ ، فإنَّ احْتِسابَ الأجرِ للهِ لا لغيرِهِ.
وهو سريعُ الحِسْبَةِ ، من الحِسابِ ، كالقِعْدَةِ والرِّكْبَةِ.
والحَسَبُ ، بفتحتَينِ : ما يَعُدُّهُ الإنسانُ من مآثرِهِ ومآثِرِ آبائِهِ ، مأخوذٌ من الحِسابِ ؛ لأنّهم كانوا إذا تفاخروا حَسَبَ كلٌّ منهم مناقبَهُ ومناقبَ آبائِهِ ؛ قالَ الأزهريُّ : الحَسَبُ : الشرفُ الثابتُ له ولآبائِهِ [١].
وقالَ ابنُ السكّيتِ : الحَسَبُ والكرمُ يَكونانِ في الإنسانِ وإنْ لم يَكُنْ لآبائِهِ شرفٌ ، وأمّا المجدُ والشرفُ فلا يُوصَفُ بهما إلاّ إذا كانا فيه وفي آبائِهِ [٢] ، ويَشْهَدُ له قولُ المُتلمِّسِ :
| ومَنْ كَانَ ذَا نَسبٍ كَرِيمٍ وَلَمْ يَكُنْ |
| لَهُ حَسَبٌ كَانَ اللَّئِيمَ الْمُذَمَّمَا [٣] |
وقولُهُم : من فاتَهُ حَسَبُ نفسِهِ لم يَنْتَفِع بحَسَبِ أبيهِ ؛ وقد حَسُبَ الرجلُ حَسَباً ـ كَشرُفَ شَرَفاً ـ فهو حَسِيبٌ ، وهم
[١] تهذيب اللغه ٤ : ٣٢٨. [٢] انظر اصلاح المنطق ٢٢١ و ٣٢٢. [٣] ديوانه : ١٦ وفيه :
| ومن كان ذا عرض كريم فلم يصنْ |
| له حسباً كان اللئيم المذمّما |
ورد بروايات مختلفة انظر التهذيب ٤ : ٣٢٩ ، الفائق ١ : ٢٨١ ، اللسان « حسب ».