الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٨٧
وأبو حاجِبٍ : كنايةٌ عن ولدِ الزنا ؛ لأنّ أمَّهُ يشارُ إليها بالحاجِبِ للزنا ، أو هو بالجيمِ قبلَ الخاءِ المعجمةِ ، من قولِهِم : رجلٌ جَخابَةٌ ، كسَحابَة : لا خيرَ فيه.
الكتاب
( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ )[١] أي من حيثُ لا يَراهُ يُكلّمُهُ ، وهو تمثيلٌ له بحالِ الملِكِ المُحْتَجِبِ الذي يُكلّمُ بعضَ خواصِّهِ من وراءِ الحِجابِ ؛ يُسمَعُ صوتَهُ ولا يُرى شخصه ، وذلكَ كما كلّمَ موسى وكما يُكلّمُ الملائكةَ :.
( حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ) [٢] أي استترت الشمسُ بحِجابِ الأُفقِ ، أو الخيلُ بحِجابِ الليلِ ، وهو ظلامُهُ.
( وَبَيْنَهُما حِجابٌ )[٣] أي حائلٌ يَحول بينَ وصولِ لذّةِ أهلِ الجنّةِ إلى أهلِ النارِ ، وَوصولِ أذيّةِ أهلِ النارِ إلى أهلِ الجنّةِ ، وهو السورُ المضروبُ بينَ الجنّةِ والنارِ.
( إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) [٤] ممنوعونَ من رحمتِهِ ، أو محرومونَ من ثوابِهِ وكرامتِهِ ، أو هو تمثيلٌ لإهانتِهِم بإهانةِ من يُحْجَبُ عن الدخولِ على الملوكِ.
( وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ ) [٥] أي حاجزٌ وحائلٌ يَمنَعُنا عن الوصولِ إليكَ ، وهو تمثيلٌ لعدمِ موافقتِهِم له واتّصالِهِم به.
الأثر
( إِنَّ لِلّهِ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ وظُلْمَةٍ ) [٦]قالَ بعضُهُم : الحِجَابُ في حقِّهِ تعالى محالٌ ، فلا يُمكنُ فرضُهُ إلاّ بالنسبةِ إلى العبدِ.
وتحقيقُ الحُجُبِ : أنّ الطالبَ له مقاماتٌ كلٌّ منها حِجابٌ له قبلَ الوصولِ إليه ، ومراتبُ المقاماتِ غيرُ متناهيةٍ ،
[١] الشورى : ٥١. [٢] سورة ص : ٣٢. [٣] الأعراف : ٤٦. [٤] المطفّفين : ١٥. [٥] فُصّلت : ٥. [٦] البحار ٥٥ : ٤٥ ، ٧٣ : ٣١.