الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٨٤
المثل
( مَنْ حَبَ طَبَّ ) [١] أي من أَحَبَّ أحداً فَطِنَ واحتالَ لمصلحتِهِ. والطَبُّ : الحذقُ.
ومنه : ( عَملَ مَنْ طَبَّ لِمَنْ حَبَ ) [٢] أي عملَ حاذق لإنسانٍ يُحبُّهُ. يُضرَبُ في التنوّقِ في الحاجةِ.
( أَخْلَفُ مِنْ نَارِ الحُبَاحِبِ ) [٣] ويقالُ : « ... من نارِ أبي حُباحِبٍ ». قيلَ : هو رجلٌ من محاربٍ ، كانَ من بخلِهِ لا يُوقدُ ناراً بليلٍ ؛ مخافَة أنْ يَطرقهُ طارقٌ ، أو يقتبسُ منها أحدٌ ، فإنْ أوقدَها ثُمّ أبصرَها مستضِيءٌ كَفَأَها. وقيلَ : هي كلُّ نارٍ لا حقيقة لها ، كَقَدحِ النارِ من حوافرِ الخيلِ ونحوِها ، وقيلَ : هي شررُ النارِ يَسقُطُ من الزنادِ ، وقيل : ذبابٌ يَطيرُ بالليلِ يتراءى كشعلةِ النارِ ، وربّما جَعَلوا الحُباحِبَ اسماً لتلكَ النار ؛ قالَ الكُسَعِيُّ :
| مَا بَالُ سَهْمِى يُوقِدُ الْحُبَاحِبَا |
| قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَائِبَا [٤] |
( أَشْبَقُ مِنْ حُبَّى ) [٥] كُحْبلى ، وهي امرأةٌ مدنيّةٌ كانَتْ مزواجاً ، فتزوّجَتْ في كبرِها فتىً يقالُ له ابنُ أمِّ كلابٍ ، فَشكاها ابنٌ لها كهلٌ إلى والي المدينةِ ، فَدعاها وأنّبَها فلم تَعبَأْ له ، وقالَتْ لابنِها : يا بردعةَ الحمارِ ، أرَأَيتَ ذلكَ الشابَّ المقدودَ العَنَطْنَطَ؟ واللهِ ليَصَرعَنّ أمَّكَ بينَ البابِ والطاقِ ، وليَشْفِينّ غليلَها ، أَو لَتخُرجَنّ نفسُها دوَنُه ، ولَوَددتُ أنّهُ ضبٌّ وأنّي ضُبَيبَةٌ وقد وَجَدنا خلاءً ، فشاعَ كلامُها هذا ، وضُرِبَ بِها المثلُ في الشَّبَقِ.
( فَرِّقْ بَيْنَ مَعَدٍّ تَحَابَ ) [٦] أي إنْ تُفرّقْ بينَهُم يَتَحابُّوا ، وذلكَ أنّ التدانيَ داعيةُ التحاسدِ والتباغضِ ، فاذا تفرّقوا
[١] مجمع الأمثال ٢ : ٣٠٢ / ٤٠٢٨. [٢] انظر جمهرة الأمثال ١ : ٩١ / ٧٧ ، ومجمع الأمثال ١ : ٣٩٧ / ٢١٠١. [٣] المستقصى ١ : ١٠٨ / ٤٢٣. [٤] الصحاح ، اللسان « حبحب ». [٥] جمهرة الأمثال ١ : ٥٦٢ / ١٠٥٤. [٦] مجمع الأمثال ٢ : ٦٨ / ٢٧٢٦.