الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٥٢
ـ كحَمْراءَ ويُروى بالقصرِ [١] ـ وأَذْرُحُ كأَنْعُم : قريتانِ بالشامِ ، إحداهُما بجنبِ الأُخرى ، وغَلِطَ من قال : بينهما ثلاثة أيّام ، وأوهموا من روى الحديث : ( كما بين جَرْباءَ وأذْرُحٍ ) [٢].
المصطلح
المُجَرَّباتُ : هي ما يحتاجُ العقلُ في جزمِ الحكمِ به إلى تكرارِ المشاهدةِ مرّةً بعدَ أخرى ، كقولِهِم : شربُ السُّقْمُونِيا يسهِلُ الصفراءَ ، فإِنَّ هذا الحكمَ انّما حَصَلَ بواسطةِ مشاهداتٍ كثيرةٍ.
المثل
( إِنَ الجَرَبَ لَيُعْدِي ) [٣] أي يجاوزُ صاحبَهُ الى من قاربَهُ فيَجْرَبُ ، قالوا : الأمراضُ المعديةُ ثلاثةٌ ؛ أوّلُ اسمِ كلٍّ منها جيمٌ : الجَرَبُ والجدريُّ والجذامُ ، وأسرعُها عدوى الجَرَبُ ، ولذلكَ قيلَ في المثل : ( أَعْدَى مِنَ الْجَرَبِ ) [٤].
( لَا أَلِيَّةَ لِمُجْرِبٍ ) [٥] الأَليَّةُ : القَسَمُ. والمُجْرِبُ ، كمُكْرِم : الذي جَرِبَتْ إبلُهُ ؛ لأنَّه يُسْألُ الهِناءَ فيَحلِفُ أنْ لا هناءَ عنده ؛ لاحتياجِهِ إليه ، وقيل : بل لأنّه أبداً يَحلِفُ أنّ إبلَه ليسَتْ بجَرْبى كيلا يُمنَعَ من الورودِ.
ويُروى : ( لا إلهَ لمُجْرِبٍ ) [٦] ، كأنّه بَرِئَ من إلهِهِ لكثرةِ حلفِهِ به كاذباً. ومثلُهُ قولُهُم : ( أَكْذَبُ مِنْ مُجْرِبٍ ) [٧].
( أَنْتَ عَلَى المُجَرَّبِ ) [٨] كمُعَظَّم ،
[١] انظر معجم البلدان ٢ : ١١٨ ، وهامش البخاريّ ٨ : ١٤٩ ، وفتح الباري ١١ : ٣٩٧. [٢] رواه ابن الأثير في النهاية ١ : ٢٥٤ ، وخطّأه الحافظ صلاح الدين العلائي. انظر فتح الباري ١١ : ٣٩٨. [٣] التهذيب ٣ : ١١٤ ، واللسان « عدا » ، نَسباه إلى قول العرب ولم يعدّاه مثلاً. [٤] مجمع الأمثال ٢ : ٤٥ / ٢٦١٢. [٥] مجمع الامثال ٢ : ٢٣٥ / ٣٦١٤. [٦] الأساس. [٧] مجمع الأمثال ٢ : ٢٣٥ / ٣٦١٤. [٨] مجمع الأمثال ١ : ٥٦ / ٢٥٤. ورواه في المستقصى ١ : ٣٧٩ / ١٦٣١ : « أنت على المجرِّب » وقال : إنّ معناه أنّك على الخبير سقطتَ.