الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣١٥
أذرعٍ في ذراعَيْنِ ، وكانَ رَفَعَهُ اللهُ بعدَ موسى ، فنَزَلَتْ به الملائكةُ تَحمِلُهُ وهم يَنظُرونَ إليه ، حتّى وَضَعوهُ عندَ طالوتَ ، فكانَ ذلكَ آيةً لاصطفاءِ اللهِ له.
وقيلَ : هو تابوتٌ أنزلَهُ اللهُ تعالى على آدَمَ ، فيه صورُ الأنبياءِ من أولادِهِ ، فتوارثوهُ إلى أنْ وَصَلَ إلى يعقوبَ ، ثمّ بَقِيَ في أيدي بني اسرائيلَ يستفتحونَ به ، فلمّا عَصَوْا وأفسدوا غَلَبَهُم عليه الكفّارُ ، فكانَ في أرضِ جالوتَ ، فلمّا أرادَ اللهُ أنْ يملِّكَ طالوتَ أصابَهُم ببلاءٍ حتّى هَلَكَتْ لهم خَمسُ مدائنَ ، فقالوا : هذا بسببِ التابوتِ بينَ أظهرِنا ، فوَضَعوهُ على ثورَينِ فساقتهُما الملائكةُ إلى طالوتَ.
الأثر
( نَبِيُ التَّوْبَةِ ) [١]أي جاءَ بقبولِها بالقولِ والاعتقادِ لا بقتلِ الأنفسِ ، أو لأنّهُ تَوّابٌ يستغفرُ كلَّ يومٍ سبعينَ مرّةً أو مائةً.
( ثَلاثَةٌ لا يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ ) [٢]لا يُلهِمُهُم التَّوْبَةَ.
( وسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ ) [٣]أرادَ بالتابوتِ الأضلاعَ وما تحويهِ ، كالقلبِ والكبدِ وغيرِهِما ؛ تشبيهاً بالصّندوقِ الذي يُحرَزُ فيه المتاعُ ، أي هي مكتَوْبَةٌ موضوعةٌ في الصندوقِ.
( جَعَلَكُمُ اللهُ تَابُوتَ عِلْمِهِ ) [٤]أي صندوقَ علمِهِ الذي يُحرَزُ ويوضَعُ [٥] فيه ، كما يقالُ : عيبةُ علمِهِ.
المصطلح
التَّوْبَةُ : الندمُ على الذنبِ ؛ لكونِهِ ذنباً ، مع العزمِ على تركِ المعاودةِ أبداً.
وقيلَ : هي الرجوعُ إلى اللهِ تعالى
[١] مسند أحمد ٤ : ٣٩٥ ، سنن الترمذي ٣ : ٢٢٥ / ٢٠١٢. [٢] صحيح مسلم ٤ : ٢٢٢١ / ٢٨٩٧ وفيه : ثُلْثٌ ، مجمع البحرين ٢ : ١٦. [٣] صحيح البخاريّ ٨ : ٨٦ ، وصحيح مسلم ١ : ٥٢٥ / ١٨١. [٤] الكافي ١ : ٤٤٦ / ١٩ ، مجمع البحرين ٢ : ١٦. [٥] في « ج » : يوزع ، وفي « ش » : فيودع.