الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣١٣
ومن المجاز
ما أودعتُ تابوتي شيئاً فَقَدتُهُ ، أي ما أودعتُ صدري علماً فعَدِمتُهُ ؛ وأنشدَ أبو حاتمٍ في صفةِ القوسِ :
| تُجَاوِبُ الصَّوْتَ بِتَرْنَمُوتِهَا |
| وَتُخْرِجُ الحَيَّةَ مِنْ تَابُوتِهَا [١] |
يُريدُ جحرَها ، ووزنُهُ قيلَ : « فاعولٌ » [٢] ، وضُعِّفَ بقلّةِ بابِ « سَلِسَ » ممّا فاؤُهُ ولامُهُ من جنسٍ واحدٍ.
وقيلَ : « فَعْلُوَةٌ » ، كتَرْقُوَةٍ ، سُكِّنَتِ الواوُ فانقلبَتْ هاءُ التأنيثِ تاءً [٣].
وقيلَ : « فَعَلُوتٌ » من التَّوْبِ ، وهو الرجوعُ ؛ لأنّهُ ظرفٌ توضَعُ فيه الأشياءُ وتودَعُهُ ، فلا يَزالُ يَرجعُ إليه ما يَخرُجُ منه ، وصاحبُهُ يَرجعُ إليه فيما يحتاجُ إليه من مودعاتِهِ [٤] ، وتاؤُهُ مزيدةٌ ، كمَلَكُوتٍ ورَهَبُوتٍ.
والتابُوهُ بالهاءِ : لغةُ الأنصارِ. قيلَ : ولم تختلفْ لغةُ قريشٍ والأنصارِ في شيءٍ من القرآنِ إِلاَّ في هذا اللفْظِ [٥].
قال جارُ اللهِ : ووزنُهُ على هذِهِ اللغةِ « فاعُولٌ » ؛ لعدمِ « فَعْلُوهٌ » بأَنْ يَكونَ من التَّوْبِ والهاءُ زائدةٌ ، إِلاَّ أن تُجعَلَ الهاءُ بدلاً من التاءِ فيكون « فَعَلُوتاً » [٦]. وضُعِّفَ بأنّ إبدالَ الهاءِ من غيرِ تاءِ التأنيثِ ليسَ بثبتٍ.
الكتاب
( إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ) [٧] رجّاعاً على عبادِهِ
[١] الأساس : ٣٦. [٢] ذهب إليه ابن برّي ، كما نقله عنه في اللسان ١ : ٢٣٣ ، والصاحب في المحيط ٩ : ٤١٦ ، وابن الأثير في النهاية ١ : ١٧٨. [٣] ذهب إليه الجوهريّ في « ت و ب » من الصحاح. فأصله عنده : « تَابُوَةٌ ». [٤] فأصله : « تَوْبُوتٌ » على وزن « فَعْلُوت » ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فصارت « تَوَبُوت » على « فَعَلُوت » ، ثم قلبت الواو ألفاً ، فصارت « تَابُوت ». انظر الكشّاف ١ : ٢٩٣. [٥] حكاه الجوهري في الصحاح « توب » عن القاسم بن معن. [٦] انظر الكشّاف ١ : ٢٩٣. [٧] النصر : ٣.